فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
إن قلت : إنّ عبارة « لا يبطل حقّ امرئ مسلم » تختلف عن مثل « لا تبطل رئاسة رئيس » فإنّها توجد في الرّواية قرينة علي إرادة الحقّ الثابت أو الممضي شرعاً ، وذلك أنّا نعلم أنّ الرّواية بصدد بيان عدم بطلان ما کان ثابتاً بطروّ الحالات والظروف ، فهذه القرينة تدلّنا علي أنّ المراد ما هو الثّابت شرعاً ، بخلاف ما ذکر من المثال فإنّ من المحتمل حکم الشارع بعدم بطلان رئاسة کلّ رئيس وبقاء رئاسته وإن کان حدوث الرئاسة بحکم العرف .
قلت : مثل هذا الاحتمال قائم في الرواية وأنّ المقصود الحکم بعدم بطلان کلّ حقّ وإن کان حدوث الحقّ بحکم العرف ، وبهذا تثبت ( الملکية المعنوية ) فيما حکم العرف بتوفّر الحقّ فيه للمبتکر ؛ فما قاله السيد الخوئي (رحمه الله) في ردّ الاستدلال بالرّواية والحکم بتعميم قبول شهادة الذمّي علي الوصية حتّي فيما إذا لم يکن المسلم بأرض غربة ـ بحجّة أنّه لا يمکن الأخذ بإطلاق التعليل للجزم بعدم قبول شهادة غير المسلم علي المسلم في غير الوصية مطلقاً ، فالحکم لا يکون دائراً مدار العلّة قطعاً ـ لا يمکن المساعدة عليه ؛ وذلك لعدم مبرّر لرفض إطلاق التعليل إلا فيما ثبت التقييد ، کما تمسّك نفسه (رحمه الله) بإطلاق التعليل لاثبات الولاية لوليّ الصبية والمجنونة في مسألة إعتاق الأمة المزوّجة وأنّ لها فسخ نکاحها (٨) .
الردّ علي الاستدلال بالروايات الدالّة علي عدم بطلان الحقّ أو عدم ذهاب الحقّ :
لکنّ الظّاهر أنّ هذا الاستدلال أيضاً مخدوش بوجهين :
الوجه الأوّل : عدم ثبوت حقّ عند العرف للمبتکر لا في الحالة البسيطة الّتي فرضناها ولا في الحالة المعقّدة الحاصلة في المجتمعات بعد التّقدّم الصّناعيّ والثّقافيّ ، وعدم ثبوت الحقّ عرفاً في الحالة الاُولي واضح ؛ ولتبيين عدم ثبوت الحّق في الحالة الثانية نقول : لو فرضنا عالِماً سعي زمناً طويلاً لتأليف کتاب
(٨) کتاب النکاح ٢ : ١٤٠ .