فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
وطريق الاستدلال بالرواية هو : إنّ العرف يرى للمبتکر حقّاً في ابتکاره بحيث لا يحقُّ للغير التصرّف فيه باستغلاله المفوّت علي المبتکر ما يتوقّعُ عرفاً من ابتکاره ، والصحيحة تحکم بعدم بطلان کلّ حقّ بإطلاقه ؛ لأنّ الإمام (عليه السلام) بصدد بيان کبرى تبين ما حکم به (عليه السلام) من کون الدّية علي الإمام عندما لم يکن للجاني الأعمى مال .
ومثل الصحيحة روايات اُخرى في هذا الباب ، وکذا روايات فيها الصّحيحة والموثّقة في باب الإشهاد علي الوصية ، حيث ورد في صحيحة أو حسنة محمّد بن مسلم وموثّقة سماعة وصحيحة الحلبي « إِنَّهُ لا يَصلُحُ ذَهَابُ حَقِّ أحَدٍ » (٧) ، فما يعبّر عنه بـ « الملکية المعنوية » حقّ عرفاً والرّوايات تحکم بعدم بطلان أيّ حقّ وعدم ذهاب أيّ حقّ .
إن قلت : عندما يستعمل الشارع مفهوماً اعتبارياً کالحقّ أو الملك هو ظاهرٌ فيما اعتبره نفسه ارتجالاً أو ما أمضاه من الاعتبارات العرفية والعقلائية ، وامّا ما شكّ في إمضائه شرعاً فهو من الشبهة المصداقية للمفهوم فلا يمکن التمسّك بالإطلاق أو العموم والقول بشمول الحکم له . ومثل الشّارع کلّ من يتصدّى لوضع القانون .
قلت : بعدما لم يکن للشّارع طريق خاصّ في تفهيم مقاصده ـ إلا إذا أثبتنا الحقيقة الشرعية وليست لفظة الحقّ منها ـ يحمل کلام الشارع علي المعني العرفي وما يعتبره العرف هنا حقّاً عندما لم توجد قرينةٌ علي خلافه ، فالروايات تشمل الحقوق العرفية ، ومثل الحقّ کلّ مفهوم عرفيٍّ اعتباريٍّ آخر، فلو قال الشارع مثلاً : « إنّ الرئيس ضامن » أو « إن الرئيس يحترم » يشمل الرئيس العرفي والرئيس الشرعي ، وکذا لو قال الشارع : « لا تبطل رياسة رئيس » أو « لا يصلح ذهاب رئاسة رئيس » فإنّ الظاهر منه رئاسة کلّ رئيس حتّي لو کان رئيساً عرفاً ، بل لعلّ الظّاهر في مثل هذه الموارد المفهوم العرفي والمفهوم الشرعي ملحقٌ به بالحکومة .
(٧) وسائل الشيعة ١٩ : ٣١٠ و ٣١١ ، و ٢٧ : ٣٩٠ .