فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٩ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
ومنها : صحيح علي بن جعفر ، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء ، أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلا أن يضطر إليه » (٢٥) .
إلى غير ذلك من الأخبار .
ولا يخفى أنّ هذه الأخبار لا يعارضها ما دل في مثل مواردها على خلافها من الأمر بالإراقة والإهراق أو النهي عن الشرب والتوضؤ والاغتسال ؛ لاحتمال أن يكون على الاستحباب أو الكراهة ، لما أشرنا إليه من كون كل من الطهارة والنجاسة ذات مراتب شرعاً يختلف حكمها بحسب ما لهما من المراتب ، اختياراً واضطراراً ، كما يشهد به خبرا علي بن جعفر ، أو كراهةً واستحباباً ، كما هو قضية التوفيق بين خبر أبي مريم ومرسلة علي بن حديد ، عن بعض أصحابنا قال : كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) في طريق مكة ، فصرنا إلى بئر ، فاستقى غلام أبي عبد الله (عليه السلام) دلواً فخرج فيه فأرتان ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : « أرقه » ، فاستقى آخر فخرج فيه فأرة ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : « أرقه » ، قال : فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شيء ، فقال : « صُبَّه في الإناء » ، فصَبَّه في الإناء (٢٦) .
ضرورة احتمال كون الإراقة لا للنجاسة المانعة من جواز الاستعمال ، بل للتنزّه واستقذار الطبع مما فيه الميتة ، ورجحان استعمال غير الملاقي لها سيما في رفع الحدث ، أو كراهة استعمال الملاقي ، وربما لا يجوز استعمال الماء مع طهارته في رفع الحدث ، كالمستعمل في رفع الخبث .
وبالجملة : لولا مخافة مخالفة الإجماع كان التوفيق بين ما دل على الانفعال خصوصاً أو عموماً ، منطوقاً أو مفهوماً ، وبين ما دل على عدم الانفعال كذلك ـ بحمل الأول على الانفعال بما يوجب الاجتناب عنه تنزيهاً واستحباباً أو اختياراً ،
(٢٥) المصدر السابق ٣ : ٤٢١ ، ح ٤٠٤٨ .
(٢٦) المصدر السابق ١ : ١٧٤ ، ح ٤٣٥ .