فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٩ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
نظرية التقدّم القرآني ؛ الأدلّة والشواهد :
إضافةً إلى بعض ما ألمحنا إليه وعلّقنا عليه عند استعراضنا للتفاسير الخمسة السالفةِ الإشارة إليها لمقولة التقدّم القرآني ، ثمّة أدلّة اُخرى ذكرت لإثبات هذه النظرية ، وأبرزها :
١ ـ المنهج المنطقي في تقدّم اليقين القرآني على ظنّ السنّة :
يقول الدليل الأول هنا : إنّ القرآن مقطوع الصدور ، أمّا السنّة فمظنونة ، وإذا كان هناك يقين في السنّة فهو في الجملة لا في التفصيل ، على خلاف القرآن فإنّه مقطوع في الجملة والتفصيل معاً ، ومن الواضح أنّ المتيقّن مقدّم ـ في الرتبة والاعتبار ـ على المظنون ، وهذا معناه تأخّر السنّة عن الكتاب (٢٠) .
ومن الواضح أنّ هذا الدليل يتحدّث عن الظن ، إذاً فهو لا ينظر إلى السنّة الواقعية ، وإنّما نظره إلى السنّة المحكية بشطرها الظني ( أخبار الآحاد ) ، وهو ما يبرّر استخدام لفظ ( السنّة ) في عنوان الدراسة عند الاُصوليّين بدل التعبير بـ ( أخبار الآحاد ) ، خلافاً لما انتقده السيد محمد تقي الحكيم (٢١) .
وإذا تأمّلنا في هذا الدليل نجده يثبت على أبعد تقدير ـ انطلاقاً من الارتكاز العقلائي في التعامل مع ظاهرتي العلم والظن ـ ما يلي :
أ ـ لو تعارض ظن مع يقين ، فلا معنى لتقديم الظن على القطع ، بل يؤخذ باليقين ؛ إذ مع وجود الدليل القطعي ينكشف بطلان الدليل الظني . وهذه القاعدة صحيحة عقلائيّاً ، لكن علماء اُصول الفقه يمكن أن يناقشوا فيها من حيث عدم كفايتها هنا دائماً ؛ لأنّ القرآن وإن كان قطعي السند لكنّه ليس قطعي الدلالة دوماً ، وعليه فإذا اُخذ بالسنّة المعارضة للقرآن فقد اُخذ بظن مقابل ظن ، لا بظن مقابل قطع ، علماً أنّه قد تكون السنّة قطعية الدلالة ظنية الصدور ، فيما الكتاب قطعي الصدور ظني الدلالة ، فيتساويان في درجة اليقين .
(٢٠) الشاطبي ، الموافقات ٤ : ٣٩٢ ؛ والخولي ، مفتاح السنّة : ٦ ؛ والخضري ، اُصول الفقه : ٢٨٢ ؛ والخطيب ، اُصول الحديث علومه ومصطلحه : ٣٦ ؛ والقرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبويّة : ٦٩ ؛ والخن واللحام ، الإيضاح في علم الحديث والاصطلاح : ٣٦ ؛ وأبو لبابة حسين ، اُصول علم الحديث بين المنهج والمصطلح : ١٤٣ ؛ وأحمد محمود الشافعي ، اُصول الفقه الإسلامي : ٨١ .
(٢١) محمد تقي الحكيم ، الاُصول العامّة للفقه المقارن : ٢٤٨ ـ ٢٤٩ .