فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٢ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
٢ ـ التفسير الرتبي لتقدّم النص القرآني ( البدأة بالكتاب ) :
يعني التقدّم الرتبي في هذا التفسير لتقدّم القرآن الكريم أنّ الباحث في الفقه والاُصول والكلام والتاريخ و . . عليه ـ أولاً ـ أن يرجع إلى القرآن فيأخذ منه ما يقدّمه ، فإذا انتهى من البحث القرآني أتى بعد ذلك إلى السنّة لينظر فيما تقدّمه من تفصيلات وإضافات وقيود فرعية ، فلا يصحّ في أيّ بحث في الدين مراجعة السنّة قبل مراجعة الكتاب ، بل العكس هو الصحيح ، وفهم الكتاب هو الذي يهيمن على فهم السنّة وليس العكس ، حتى مع كونهما معاً معصومين مؤيّدين من الله تعالى .
وليس المقصود هنا الخروج بحكم تكليفي يحرّم الرجوع إلى السنّة قبل النظر في الكتاب ، وإنّما حكم معرفي يمنع فهم السنّة واستنتاج شيء منها والأخذ بها قبل الرجوع إلى الكتاب ، ويمنع هيمنة فهم السنّة على فهم الكتاب معرفيّاً ، وتعبيره الطبيعي هو التقدّم الزمني في المراجعة .
وهذا التفسير الذي يصرّح به جماعة (٨) ، تارةً ينظر إليه من حيث إنّ المراد بالسنّة فيه السنّة الواقعية ، واُخرى من حيث إنّ المراد بها السنّة المنقولة المحكية :
أ ـ فإن اُريد السنّة الواقعية ، فمعنى ذلك أننا لو كنّا نعيش في عصر النبي كان المفترض بنا أولاً مطالعة القرآن ، فإن أتممنا المطالعة لجأنا حينئذٍ إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لنسأله عن تفاصيل هذا الحكم أو بعض البنود الملحقة به ، ولا يصحّ منّا التوجّه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قبل مطالعة القرآن .
ومن الواضح ـ على هذا التقدير ـ بطلان ذلك على المستوى الإسلامي السائد ؛ لأنّ المفروض أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) معصوم في قوله كما أنّ القرآن معصوم في قوله ؛ فأيّاً من الطرفين نسأل سوف يكون طريقاً إلى الله تعالى وأحكامه الشرعية
(٨) اُنظر : عبد الكريم إسماعيل صباح ، الحديث الصحيح ومنهج علماء المسلمين في التصحيح : ٣٢٥ ؛ وأحمد محمود الشافعي ، اُصول الفقه الإسلامي : ٨١ .