فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
استعمال ( مِن ) هنا ؛ لأنّ العرب لا تقول : احفظ من الشيء ، بل يُقال : احفظ الشيء أو احفظ منه شيئاً .
٢ ًـ وأيضاً فإنّ استعمال ( مِن ) للتبعيض في المقام خلاف البلاغة ؛ من جهة أنّ التبعيض في الفرج لا معنى له ، وأمّا عدم وجوب الحفظ بالنسبة للزوجة فإن صحّ إطلاق التبعيض عليه ولو مسامحة فهو تبعيض في متعلَّق الحفظ أي متعلَّق المتعلَّق ، وبحسب التعبير الدقيق هو تخصيص لوجوب الحفظ من باب تضييق دائرة الموضوع .
٣ ًـ إنّه لا يصحّ قياسه بغضّ البصر بناءً على إرادة التبعيض فيه ؛ فإنّ تعلّق التبعيض بغضّ البصر باعتبار أنّ فاعل الغضّ هو المضاف وهو البصر ، فإنّ العين هي التي تغضّ ، فيعود الي تحديد کيفية الغضّ وکيفية النظر شدّة وضعفاً ، وأمّا بالنسبة الي الحفظ فالمراد به الحفظ المطلق لا خصوص المرتبة الشديدة منه أو الضعيفة ، وإباحة الزوجة يعود الي تضييق في دائرة متعلَّق الحفظ وهو المحفوظ ، لا کيفية الحفظ .
الاحتمال الرابع : أنّ المراد حفظ الفرج عن النظر والزنى (٤٦).
وهذا الاحتمال يرجح على ما تقدّمه دون ما سيأتي .
الاحتمال الخامس : أنّ المراد من حفظ الفرج حفظه عن كلّ ما يوجب الاستلذاذ ، فيشمل الزنى وسائر الفواحش واللمس ونظر الغير إليه (٤٧)، فيدلّ حينئذٍ على وجوب الستروزيادة.
الاحتمال السادس : الاحتمال الخامس نفسه مع توسعته بحيث يشمل وجوب الحفظ والستر حتى في موارد الشك لا في خصوص العلم، فلو احتمل وجود الناظر المحترم؛ وذلك لأنّ الآية أمرت بحفظ الفرج، والحفظ لا يتحقّق مع عدم
(٤٦) الراوندي ، قطب الدين سعيد بن هبة الله ، فقه القرآن ، ٢:١٢٨. القرطبي ، محمد بن أحمد ، الجامع لأحکام القرآن ، ١٢:٢٢٣.
(٤٧) الجصّاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازي ، أحكام القرآن ، ٢:٤٥٩.