فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
٢ ـ إنّه إن كان المراد حظر النظر فلا محالة أنّ اللمس والوطء مرادان بالآية؛ إذ هما أغلط من النظر، فلو نصّ على النظر لكان في مفهوم الخطاب ما يوجب حظر الوطء واللمس، كما أنّ قوله تعالى: { فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا } (٤١) قد اقتضى حظر ما فوق ذلك من السبّ والضرب (٤٢).
٣ ـ روي في تفسير النعماني عن الإمام علي(عليه السلام) في قوله تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ } : « معناه: لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكّنه من النظر إلى فرجه، ثمّ قال: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } أي ممّن يلحقهنّ النظر، كما جاء في حفظ الفروج، فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنى وغيره » (٤٣).
٤ ـ سُئل الصادق(عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ } ، فقال: « كلّ ما كان في كتاب الله عزّ وجلّ من حفظ الفرج فهو من الزنى إلا في هذا الموضع؛ فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه » (٤٤) .
أقول : قال القرطبي ـ بعد بيان هذا القول ـ : وعلى هذا القول لو قال : ( من فروجهم ) لجاز (٤٥) .
ومراده : صحة التبعيض ؛ لأنّ الحفظ من النظر لا يجب مطلقاً ؛ فهو غير واجب بالنسبة الى الزوجة . فيكون استعمال التبعيض هنا شبيهاً باستعمال التبعيض في غضّ البصر .
ولکن يرد عليه :
١ ًـ إنّ استعمال ( مِن ) للتبعيض في المقام خلاف البلاغة ؛ فإنّه لا يصحّ
(٤١) الإسراء : ٢٣ .
(٤٢) الجصّاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازي ، أحكام القرآن ، ٣:٤٥٩ ـ ٤٦٠.
(٤٣) المصدر السابق:٤٦١.
(٤٤) المصدر السابق .
(٤٥) المصدر السابق .