فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
العرفية على حرمة نظر الرجل إلى المرأة ولكن بالنسبة إلى الرأس والعنق والصدر ومجمل البدن، ولا تعرّض إلى أطراف البدن.
بالاضافة إلى ذلك يُمکن الاستدلال أيضاً بسائر النصوص الدالّة على لزوم الستر، من قبيل : قوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } (١١) ، فلو كان النظر إلى المرأة مباحاً لما أمرهم الله تعالى أن يسألوهنّ من وراء حجاب ولأباح لهم أن يسألوهنّ مواجهة (١٢).
الجهة الرابعة : مَن هو المكلَّف بغضّ البصر؟
لاشكّ بأنّ الخطاب لفظاً موجّه للمؤمنين والمؤمنات، والسؤال هل يقتضي ذلك اختصاص التكليف بهم دون غيرهممن الكفّار ؟
الاحتمال الأوّل : اختصاص التكليف بهم؛ لظاهر الخطاب، سيّما مع تكراره مرّة للرجال واُخرى للنساء (١٣)؛ لكون الكفّار مكلّفين بالاُصول دون الفروع . وهذا الاحتمال هو المتعيّن لو قصرنا النظر عليه وجمدنا على لفظ الخطاب .
الاحتمال الثاني : كون التكليف عاماً يشمل الجميع بما في ذلك الكفّار؛ لأنّ الكفّار يشتركون مع المسلمين بالتكاليف واستحقاق العقاب على الترك، فإنّهم مكلّفون بالفروع وبالاُصول؛إذ أنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) بعث للناس كافّة.
وتخصيص المسلمين بالخطاب للتشريف أو أنّه نزّل فقدان مقدّمة التكليف منزلة فقدان التكليف (١٤).
ومن هنا هنا ترجح كفّة هذا الاحتمال على الأوّل .
الجهة الخامسة : هل يختصّ التكليف بالمكلّفين ؟
من المعلوم اختصاص هذا الخطاب بالمكلّفين ، ولا يشمل غير المكلِّف كغير
(١١) الأحزاب : ٥٣ .
(١٢) وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ، الموسوعة الفقهية ( الکويتية ) ، ٤٠:٣٤٣.
(١٣) اُنظر : الکاظمي ، المعروف بالفاضل الجواد ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ، طهران المكتبة المرتضويةـ طهران ، ط ٢ / ١٣٦٥هـ. ش ، ٣:٢٦٦.
(١٤) اُنظر: الکاظمي ، المعروف بالفاضل الجواد ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ، ٣:٢٦٦.