فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
{فُرُوجَهُمْ } ، ولكن حرمة النظر لا تكون مطلقة حينئذٍ ، بل منحصرة في حدود النظر إلى فرج الغير ، وإن كان وجوب الحفظ والستر مطلقاً مماثلاً كان الناظر أو غير مماثل.
٢ ـ قوله تعالي : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ... } فإنّ حرمة إبداء الزينة أمام الغير تستلزم عرفاً حرمة نظره إليها، فإن كان المراد بالزينة مواضعها فالأمر واضح، وإن كان نفسها فحرمة إبدائها تستلزم حرمة إبداء مواضعها بالألوية العرفية . ومن ذلك ينقدح إمكان الاستدلال بالفقرة المتقدّمة ، وهي قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } حتى بناءً على دلالته على حرمة الإبراز والإراءة .
المناقشة :
إلا أنّ الإنصاف إنّ دعوى الملازمة بين حرمة إبداء الزينة وبين حرمة النظر إليها على الناظر دعوى غير واضحة ؛ إذ لا يصحّ قياس حرمة الإبداء بوجوب الستر المستلزم لحرمة النظر ؛ لأنّ الإبداء فيه عنصر زائد ، ألا وهو عنصر الإثارة وإلفات انتباه الغير ليركّز النظر ، فلعلّ النهي عن الإبداء للمنع من تركيز النظر ، لا من أجل منعه من الأصل .
٣ ـ قوله تعالي : { وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ... } فإذا كان مجرّد إلفات نظر الرجل وإعلامه بالزينة حراماً ولو من دون رؤية فبالأولوية تثبت حرمة نظره إليها.
المناقشة :
ويرد على هذا الاستدلال ما أوردناه في النقطة السابقة ، فلاحظ .
٤ ـ قوله تعالي : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } كذلك يدلّ بالملازمة