فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر /٢ الشيخ خالد الغفوري
المناقشة :
١ ًـ إنّ إفراد كلّ من الذكور والإناث بالخطاب لا يصلح قرينة لإرادة هذا الاحتمال ؛ فإنّه لا يُعيّن إرادة غير المماثل ، إذ أنّ السرّ في تكرار الأمر بالنسبة للذکور والإناث هو رفع توهّم اختصاص الحكم ـ وهو الغضّ وحفظ الفرج ـ بأحد الجنسين دون الآخر وتأكيد لشموله لهما معاً ، وليس لتحديد المنظور إليه أو المتحفّظ منه .
٢ ًـ وأمّا المرويّ عن النبي فكذلك أيضاً لا يكون مؤيّداً ؛ فإنّ النظر الى غير المماثل هو أحد مصاديق الحكم ، لا أنّ الحكم منحصر به .
الاحتمال الرابع : أن يكون المراد الغضّ عن النظر إلى ما لا يحلّ سواء أكان من المماثل أو غير المماثل ؛ للإطلاق . وهذا هو أرجح الاحتمالات .
أقول : لا يبعد كون هذا الاحتمال هو مراد القائلين بالاحتمال الثاني ، كما يظهر لمن راجع كلماتهم . وعليه فيتضاءل عدد الاحتمالات في المقام .
الاحتمال الخامس : أن يكون المراد الغضّ عن النظر الى فروج الغير ـ أي خصوص العورة ـ بقرينة عطف الأمر بحفظ الفرج عليه في قوله تعالى: { وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } ؛ فإنّ المراد به حفظ الفرج من أن ينظر إليه (٨).
ويمكن أن تنشأ من هذه الاحتمالات احتمالات اُخرى ، وهي بدورها يتفرّع عنها بعض الفروع ، ولا تخلو من تداخل فيما بينها ، نُشير لبعضها :
منها : هل إنّ المنظور إليه يختصّ بالمسلم أو لا ؟
سيظهر البحث فيه قريباً .
منها : حرمة النظر الى خصوص الفرج لا أكثر ؛ لظاهر الآية .
(٨) الموحّدي اللنكراني ، محمّد ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( أحكام التخلّي والوضوء ) ، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم / ١٤٠٣ هـ = ١٣٦٢ هـ . ش ، ٣: ٤.