فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
نعم ، لو كانت المعاطاة نكاحاً في ارتكاز العقلاء ونظرهم لتمّ الإطلاق المقامي في الأوامر الواردة في الشريعة بالنكاح .
ولكنّنا وضّحنا في المقام الأوّل أنّ سيرةعقلائيّة من هذا القبيل غير موجودة ، بل سيرتهم على العكس حتّى في أشدّ المجتمعات المتفسّخة .
٣ ـ قوله تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ ... وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ... } (٢٦) .
وهذه الآية فرقها عن الآيتين السابقتين هو أنّها ليست بصيغة الأمر بالنكاح ، بل بصيغة تحليله .
فربّما يتوهّم أنّ نسبته إلى أقسام النكاح كنسبة { أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } إلى أقسام البيع .
ولكن من الواضح أنّ هذه الآية إنّما هي بصدد بيان حرمة أقسام النساء المحرّمات وتحليل غيرهنّ ، فإطلاقها الحكميّ إنّما يتمّ في دائرة أقسام النساء ، لا في دائرة أنواع كيفيّة النكاح .
نعم ، هنا أيضاً نقول : لو كانت المعاطاة في النكاح أمراً عقلائيّاً لتمّ الإطلاق المقامي للآية في المقام ، ولكن قد وضّحنا عدم عقلائيّته .
وهنا ينبغي إلفات النظر إلى نكتة ، وهي أنّ عدم ثبوت السيرة والارتكاز العقلائيين على صحّة المعاطاة في النكاح كافٍ في كسر الإطلاق المقامي ؛ لأنّ عدم سيرة أو ارتكاز من هذا القبيل يكفي في عدم تورّط الاُمّة في الخطأ من جرّاء عدم ذكر القيد في مثل الأمر بالنكاح ، فلا حاجة إلى كون المولى في مقام دفع التوهّم ، ولكن ذلك لا يكفي لكسر الإطلاق الحكميّ ، بل لابدّ من ثبوت السيرة أو الارتكاز على عدم صحّة المعاطاة كي ينكسر بذلك الإطلاق ، وقد وضّحنا ثبوت السيرة والارتكاز على ذلك .
(٢٦) النساء : ٢٢ ـ ٢٣ .