فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
نسبته إلى النكاح كنسبة { أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } إلى أقسام البيع سواءً في الكتاب أو السنّة .
أمّا الكتاب فمن قبيل :
١ ـ قوله تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ... } (٢٢) .
ومعنى الآية ـوالله العالمـ إن خفتم في نكاح اليتامى أن لا تقسطوا فيهنّ ـ على حسب العادة التي رُويت في تفسير الآية من أنّهنّ كنّ يُعاملن تحت أيدي من ربّاهنّ معاملة نازلة في خصوص حقوق الزوجيّة ـ فاتركوهنّ لأزواج آخرين وانكحوا أنتم ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع .
٢ ـ قوله تعالى : { وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (٢٣) .
وينبغي إلفات النظر إلى أنّ الإطلاق الحكميّ الذي تمّ في { أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } (٢٤) بالنسبة لكلّ ما يكون بيعاً عقلائيّاً لا يتمّ في هاتين الآيتين ولا في كلّ أمر يرد في الشريعة بالنكاح بالنسبة لكلّ نكاح ؛ لأنّ الأمر بالنكاح في لغة كلّ متشرّع يحمل ـلولا القرينة على الخلافـ على ما هو نكاح في تشريعه ، فلو شككنا في نكاح مّا أنّه هل هو نكاح في تشريعه أو لا ؟ كان التمسّك بالعام أو الإطلاق في ذلك تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقيّة ، وهذا بخلاف { أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } (٢٥) ؛ فإنّ هذا ليس أمراً بالبيع ، وإنّما هو تحليل للبيع ، ولا معنى لتفسيره بتحليل البيع الشرعيّ ؛ لأنّه يصبح عندئذٍ قضيّة بشرط المحمول ، فليس معناه إلا تحليل البيع العقلائي ، فيتمّ فيه الإطلاق الحكميّ لكلّ بيع عقلائيّ .
(٢٢) النساء : ٣ .
(٢٣) النور : ٣٢ .
(٢٤) البقرة : ٢٧٥ .
(٢٥) البقرة : ٢٧٥ .