فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ولكنّه ذكر بعد ذلك : « نعم ، ما يمكن أن يقال في المقام : إنّ الوطء ليس من الأسباب العرفيّة والعقلائيّة للزّواج ، وما قلنا من أنّ القاعدة تقتضي أن تجري المعاطاة في مطلق المعاملات ليس المراد منه أنّ كلّ فعل أو إشارة ونحوها يمكن أن يكون سبباً ، بل لابدّ في الأسباب أن تكون عقلائيّة ، ففي مثل الوصيّة للعتق بعد الموت أو التمليك بعده وإن أمكن إفهامها بالإشارة ونحوها لكن ليس مثل تلك الأفعال أسباباً عقلائيّة » (١٢) .
أقول : هذا الكلام لا يخلو من شَبَه بما نقلناه عن السيّد الشاهروديّ (رحمه الله) ، ولو عمّمناه أمكن إرجاعه إلى ذلك .
ثمّ هناك بحث آخر دار الخلاف فيه بين الشيخ الإصفهانيّ والسيّد الإمام الخميني ، وهو أنّه لو وافقنا على صحّة عقد النكاح بالوطء ، فهل الوطء الأوّل يكون حراماً ؛ لأنّه زنى وإن اُنشئ به عقد الزواج ، أو يكون جائزاً ؟
فذكر الشيخ الإصفهانيّ أنّ هذا الوطء قارن عقد النكاح فلا موجب لحرمته (١٣) .
ولكنّ السيّد الإمام الخميني ذكر أنّ الوطء الأوّل زنى حتّى ولو آمنّا بحصول العقد به ، وذكر في تقريب ذلك تعبيرين :
التعبير الأوّل : أنّ الوطء يجب أن يكون عن زواج صحيح ومترتّباً عليه ، والوطء الأوّل لم يكن عن زواج صحيح .
والتعبير الثاني : أنّ الزوجيّة متأخّرة عن الوطء تأخّر المسبّب عن السبب ؛ فإنّه سببها ، ولا تعقل حلّيّته بسبب الزوجيّة ، ومع عدم سببيّتها يكون من وطء الأجنبيّة المحرّمة بالضرورة (١٤) .
وبالإمكان دمج البيانين في بيان واحد ، أو قل : إرجاع البيانين إلى وجه واحد يقال فيه : إنّ الزوجيّة متأخّرة عن الوطء تأخّر المسبّب عن السبب ـ كما جاء
(١٢) راجع : الخميني ، روح الله ، كتاب البيع ، ١ : ٢٦٨ .
(١٣) الإصفهاني ، محمّد حسين ، حاشية المكاسب ١ : ٤٦ ، مطبعة سلمان الفارسي ، ١ : ١٨٧ .
(١٤) راجع : الخميني ، روح الله ، كتاب البيع ، ١ : ٢٦٩ .