فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
ولكن هناك احتمال أرجح ، وهو كون القيود احترازية ، فتدلّ علي صنف خاصّ من كفّار أهل الكتاب الذين كانوا يعيشون في زمن صدور الحديث وكانوا موصوفين بهذه الأوصاف ومَن كان منهم بهذه الوتيرة .
ومع وجود الاحتمالين وعدم الترجيح لأحدهما لايتمّ الاستدلال ، بل يمكن القول : إنّ الأصل في الإتيان بالقيد هو الاحتراز لا التوضيح ، كما قُرّر في محلّه .
علي أنّ هناك قرائن في آيات الذكر الحكيم علي كون هذه القيود احترازية لا توضيحية ؛ حيث صنّف الكفّار الي عدّة أصناف :
فمنهم : مَن هو أشدّ كفراً ونفاقاً (١٢) ، ومنهم : مَن ازداد كفراً (١٣) ، ومنهم : مَن هو أشدّ عداوة للذين آمنوا (١٤) ، ومنهم : مَن هو أقرب مودّة منهم (١٥) . الي غير ذلك من الأصناف الواردة في القرآن الكريم .
فكلام الإمام (عليه السلام) ناظر الي صنف خاصّ من كفّار أهل الكتاب الذين هم رؤوس ومردة .
وأمّا إضافة ( الكفرة ) الي ( أهل الكتاب ) ـ الذي قد يستظهر منه أنّ أهل الكتاب علي صنفين : منهم كافر ، ومنهم غير كافر ـ فلأجل الإشارة الي أنّ أهل الكتاب في عهد الرسالة انقسموا بعد البعثة الي قسمين : منهم من آمن ، ومنهم من لم يؤمن وبقي علي كفره ، كما قال سبحانه : {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } (١٦) . فالإمام (عليه السلام) إنّما يدعو علي قسم خاصّ من الباقين علي كفرهم .
٣ ـ الاستدلال برواية أبي عمرو الزبيري :
ثمّ استدلّ الباحث برواية الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) في بيان وجوه الكفر ، والرواية هي : ما نقله في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن
(١٢) اُنظر : التوبة : ٩٧ .
(١٣) اُنظر : النساء : ١٣٧ .
(١٤) اُنظر : المائدة : ٨٢ .
(١٥) اُنظر : المائدة : ٨٢ .
(١٦) آل عمران : ١٩٩ .