فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
ومن المعلوم أنّ الكفّار بكلّ أقسامهم سواء كانوا قاصرين أو مقصّرين خارجون عن سمة الإسلام .
ولإيضاح أنّ ما فهمه الفقهاء من الأدلّة هو الصحيح وأنّ الكافر لافرق فيه بين المعاند وغير المعاند وبين المقصّر والقاصر لابدّ لنا من طرح الشبهات التي اُثيرت حول الموضوع ، فنشير الي المواضع المهمّة في كلام الباحث ، ثمّ نذكر المناقشات الواردة عليه ومواضع الخلل فيه .
قال الباحث : « الذي نجده في تعبيرات الفقهاء هو المعني العام لكلمة الكافر بحيث يشمل القاصر والمقصّر ، إلا أنّ الذي نراه أنّ الكافر في مصطلح القرآن والسنّة يختصّ بغير المسلم إذا كان مقصّراً ولا يشمل الأفراد القاصرين » .
ثمّ تمسّك لإثبات عدم شمول الكافر الذي هو الموضوع ؛ لعدم الإرث للكافر القاصر بوجوه :
أ ـ رفع العقوبة عن الكافر القاصر
قال الباحث : « لقد جاء الوعيد بالعذاب والنار في موارد كثيرة جدّاً من القرآن والسنّة بحق الكافر ، ومن الواضح أنّ القاصر غير المسلم ليس مشمولاً ـ بحكم العقل والنقل ـ للوعيد بالعذاب والنار ؛ لأنّ تعذيب مثل هؤلاء ظلم ـ أوّلاً ـ وخلاف للعدل ، ومشمول لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كما أنّه ـ ثانياً ـ قد صرّح القرآن الكريم بهذا الأمر عندما قال : {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } (٤) » .
يلاحظ عليه :
أوّلاً : أنّ كلامه يحتمل أحد وجهين :
الوجه الأول : أنّ غير المسلم القاصر ليس بكافر ولاضالّ ، بل هو عنوان ثالث ، فإن كان هذا مراده فإنّه يردّه صريح الآيات الدالّة علي أنّ الناس علي قسمين : إمّا مؤمن أو كافر ، من قبيل :
(٤) الإسراء : ١٥ .