فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
لفظ الصلح في سبق الخصومة والنزاع ، فما لم يتم إبطال دليل المنكرين لا يُصار إلى الأصل الأولي .
الدليل الثالث ـ عمومات الصحة واللزوم :
استدل البعض (١٥٣) على جواز الصلح الابتدائي بعمومات الصحة ، مثل : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٥٤) ، و {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ } (١٥٥) و « الناس مسلّطون على أموالهم » (١٥٦) و « المسلمون عند شروطهم » (١٥٧) ، فهي شاملة عندهم للصلح الابتدائي ، كما أنّها كافية لإثبات صحته ولزومه حتى مع عدم سبق الخصومة المحقّقة أو المتوقّعة .
دراسة الدليل ومناقشته :
لا شك أنّه مع إحراز العموم في هذه الأدلة فإنّها تشمل الصلح الابتدائي ، إلا أنّ شمولها له ليس بعنوان عقد الصلح بل بعنوان مطلق العقد أو التجارة أو الشرط المتفق عليه بين المسلمين . فهذه الأدلة تشمل عند بعض الفقهاء كل معاملة لم يرد فيها نهي من الشارع بخصوصها حتى لو كانت مستحدثة ولم يرد فها نص من الكتاب والسنّة .
وبعبارة ثانية : تكون هذه الأدلة كاسرة لتوقيفية العقود ودليلاً على صحة العقود الجديدة ، كما في « عقد المغارسة » (١٥٨) الذي لا يوجد دليل خاص على صحته ، وقد وقع البحث فيه منذ زمن المحقق الحلّي ، وأكثر الفقهاء على بطلانه (١٥٩) ، ولكن احتمل المحقق الأردبيلي وغيره (١٦٠) شمول عمومات الصحة مثل {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } له ، وقد ذهب إلى صحته وصحة كل عقد جديد غيرِه بعض المعاصرين استناداً إلى هذه العمومات (١٦١) .
وعليه ، فإنّ عمومات الصحة يمكن أن تصحّح لنا العقد الواقع بعنوان الصلح
(١٥٣) الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان ٩ : ٣٣١ . البحراني ، الحدائق الناضرة ٢ : ٨٤ . الطباطبائي ، رياض المسائل ٩ : ٣٦ . القمي ، جامع الشتات ٣ : ١٢١ . السبزواري ، كفاية الأحكام : ١١٦ . الطباطبائي ( المجاهد ) ، المناهل : ٣٤٢ .
(١٥٤) المائدة : ١ .
(١٥٥) النساء : ٢٩ .
(١٥٦) الاحسائي ، ابن أبي جمهور عوالي اللآلي ، مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) ، قم ، ١٤٠٣ ، الطبعة الاُولى : ١ : ٢٢٢ ، و ٤٥٧ ، ٢ : ١٣٨ ، ٣ : ٢٠٨ .
(١٥٧) الكليني ، الكافي ٥ : ١٦٩ و ٤٠٤ ، ٦ : ١٨٧ و ١٨٨ ، ٧ : ١٥ . الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ، قم ، ١٤١٤ ، الطبعة الثانية ، ١٨ : ١٦ ، ٢ : ٧٣ و ٢٩٩ ، ٢٣ : ١٤١ و ١٤٢ و ١٥٥ ، ٢٦ : ٥٥ .
(١٥٨) عقد يكون أحد طرفيه مالكاً للأرض والآخر صاحب الغرس ، ويكون الناتج بينهما بحسب ما تراضيا عليه .
(١٥٩) الحلّي ، شرائع الإسلام ٢ : ٤٠١ . الحلّي ، قواعد الأحكام ٢ : ٣٢٣ . الحلّي ، تذكرة الفقهاء ٢ : ٢٢٣ و ٣٤٣ . الحلّي ، إرشاد الأذهان ١ : ٢٣٠ . الحلّي ، تحرير الأحكام ٣ : ١٥٤ . الكركي ، جامع المقاصد ٧ : ٣٩٢ . الشهيد الثاني ، الروضة البهية ٤ : ٣٢٠ . الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام ٥ : ٧١ . البحراني ، الحدائق الناضرة ٢ : ٣٩٢ .
(١٦٠) الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ١٤٣ . السبزواري ، كفاية الأحكام : ١٣٣ .
(١٦١) الخميني ، البيع ١ : ٢١٨ . التوحيدي ، مصباح الفقاهة ٢ : ٣٣٨ . الروحاني ، صادق ، فقه الصادق (عليه السلام) ١٩ : ٢١١ .