فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
الإجماع الذي يخرج عنه القدماء على بعض المباني في حجية الإجماع ، وهو المختار في المسألة .
ب ـ لقد نفى بعض الفقهاء بعد العلامة ضرورة سبق الخصومة مطلقاً ، ولم يتعرّضوا لشمول هذا الحكم للخصومة المحتملة أو المتوقّعة . والظاهر أنّ نفي سبق الخصومة ما لم تنضمّ إليه قرينة ظاهرٌ في تحقق الخصومة بالفعل ، وأمّا شموله للخصومة المتوقّعة فهو بعيد أو محلّ ترديد وشكّ .
ومن جهة اُخرى ذهب بعض الفقهاء فيما يظهر من كلامهم إلى اشتراط الخصومة الموجودة أو المحتملة . قال الفاضل المقداد ـ في شرح قول المحقق عن الصلح بأنّه « مشروع لقطع المنازعة » : « يشير إلى غاية هذا العقد اللازمة له غالباً ، سواء تقدّمت خصومة أو لم تتقدّم ، بل يقدّر أنّه لولاه لحصلت ، كالصلح على العين المجهولة للمتصالحين ؛ فإنّ النزاع يحصل فيها غالباً لولا عقد الصلح ؛ لحصول الحظر هنا » (١٤٦) .
وكلامه صريح في أنّ المقصود بعدم سبق الخصومة هو خصوص فرض ما لو لم يتحقق فيه عقد الصلح ؛ فإنّ الخصومة تتحقق غالباً وهي الخصومة المحتملة والمتوقّعة . ومن هنا يمكن القول بأنّ الفاضل المقداد لا يرى جواز الصلح الابتدائي الخالي عن الخصومة المحقّقة أو المتوقّعة . وقد نسب صاحب مفتاح الكرامة هذا الرأي ـ مضافاً للفاضل المقداد ـ إلى فخر المحققين والفاضل القطيفي أيضاً (١٤٧) ، وهذا ما ذهب إليه من المعاصرين الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء في مقام تعريف عقد الصلح حيث قال : « إنّه عقد شرّع لحسم الخصومة محقّقة فعلاً أو مقدّرة فرضاً » . وقال أيضاً : « بل هي الالتزام بالتسالم والتعهد برفع الخصومة الموجودة أو المفروضة » (١٤٨) ، وهذا هو المستفاد أيضاً من كلمات بعض المعاصرين أيضاً (١٤٩) . نعم ، خالف هذا الرأيَ
(١٤٦) السيوري ، المقداد بن عبد الله ، التنقيح الرائع ٢ : ٢٠٠ .
(١٤٧) العاملي ، مفتاح الكرامة ، مصدر سابق ١٨ : ٨٠٨ .
(١٤٨) آل كاشف الغطاء ، تحرير المجلة ٢ : ٣٦ .
(١٤٩) مغنية ، محمد جواد ، فقه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ٤ : ٨٧ . الشيرازي ، ناصر ، توضيح المسائل تعليقة ( للمراجع ) ٢ : ٢٧٣ .