فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد الفقهي بين التيسير والتعقيد رئيس التحرير
وأفكار من قِبل علمائنا السابقين فيكفي مراجعة قدر معقول منها . . بل لا ضرورة لأصل المراجعة فضلاً عن توسعتها . . قيل : إنّ المراجعة المجتزأة تصطدم ببعض المبادئ الاُخرى للاجتهاد والتي ليس من البعيد ادّعاء كونهـا ضرورية . . ألا وهي :
١ ـ إنّ ديدن العقلاء في الماضي والحاضر سيرة وارتكازاً في كافّة نواحي الحياة وعلى امتداد مجالاتها المختلفة على الإفادة من الخبرات السابقة والبناء على ما هو منجز وعدم الانطلاق من نقطة الصفر باعتبار أنّ المسيرة الإنسانية هي حركة متصلة ومتواصلة ومترابطة كحلقات السلسلة وإنّ إهمال ما حققه السابقون والإعراض عنه والشروع من جديد يعدّ سفهاً وحماقة . .
٢ ـ إنّ مقولة ( الاجتهاد ) بنفسها تقتضي مراجعة آراء السابقين وتستبطن الإفادة منها . . لأنّ لفظ ( الاجتهاد ) معناه لغةً وشرعاً بذل غاية الجهد واستفراغ كلّ ما في الوسع واستنفاد الطاقة (٣) في سبيل الوصول الى حكم الله عزّ وجلّ وتحديد الوظيفة الشرعية . . وممّا لا يقبل الشكّ أنّ هذا المعنى لا يصدق من دون المراجعة والدراسة الواعية لكلمات وآراء من سبق من العلماء والباحثين . . فلو أقدم أحد على التعاطي المباشر مع الأدلّة من غير مراجعة لكلمات وأقوال الفقهاء لما صدق عليه مفهوم استفراغ الوسع ولا يُقال له أنّه بذل كلّ ما في طاقته للوصول الى الحكم وبالتالي عدم صدق مقولة ( الاجتهاد ) في هذه الحالة . . وعليه فلا يكون العمل بالنتيجة التي توصّل إليها مبرئاً لذمّة المكلّف أمام الله جلّ وعلا . . بل اشترط بعض المحققين ـ مضافاً الى ذلك
(٣) اُنظر : الاجتهاد والتقليد ( الخوئي ) : ٢٠ .