فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد الفقهي بين التيسير والتعقيد رئيس التحرير
مراحل تراكمت فيها الخبرات ومُحّصت فيها الأفكار والنظريات . . فقد بدأت عمليات الاستدلال بالإشارة الساذجة الى مستند الحكم من آية أو رواية . . ثمّ انتقلت الى مرحلة اُخرى أكثر تطوّراً حيث أصبحت عملية مركّبة تشتمل على الاستناد الى جمع بين دليلين كالجمع بين النصّ المطلق أو العامّ مع النصّ المقيّد أو المخصّص . . وأيضاً تحديد كيفية التعاطي مع الدليلين المتعارضين . . وكعملية تمييز الدليل المعتبر من غير المعتبر . . وهكذا أخذت نحو التكامل تطوي مرحلة تلو اُخرى حتى بلغت ما وصلت إليه الآن من تعقيد . . أضف الى ذلك اختلاف الأنظار في أكثر المسائل وما تتمخّض عنه من المناقشات والإشكالات والردّ والبدل والنقض والإبرام الذي ساهم بدوره في بلورة الآراء أكثر فأكثر . . ومن المنطقي أنّه لا ينبغي لكلّ من يريد التصدّي للعملية الاجتهادية أن يهمل ما أنجزه السابقون من خطوات علمية في هذا السبيل بل عليه أن يفيد منها قدر المستطاع . . وعملية الإفادة من الخبرات السابقة تقتضي بطبيعتها بذل جهود علمية هائلة وتستغرق وقتاً طويلاً ربّما يمتدّ عقوداً من الزمن كما هو المتعارف في الأوساط العلمية . . وهذا ما يشكّل عائقاً حقيقياً يحول دون التصدّي للممارسة الاجتهادية ويجعلها على حافّة المستحيل . . إذ كثيراً ما يتوقف السائر في وسط هذا الطريق المضني أو قد يواصل السير لكنّه لا يتوفّق آخر المطاف لاكتساب المهارة اللازمة التي تمكّنه من ممارسة استنباط الأحكام الشرعية . .
فإن قيل : لا داعي لسبر ومراجعة كلّ أو جلّ ما طرح من نظريات