فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير ـ قضية الهلال خطوات في طريق الحلّ رئيس التحرير
من الناحية النظرية كما هو ديدنهم المألوف في بحث سائر القضايا الفقهية وكذلك لم تتّحد النتائج الشرعية التي يُنتهى إليها وبالتالي اختلاف الموقف العملي المترتّب عليها . . كالبحث في وحدة اُفق الرؤية أو تعدّد الآفاق والبحث في كفاية الرؤية بالعين المسلّحة والبحث في اشتراط الرؤية الحسّية وعدم كفاية الحدس والحساب ونحو ذلك . . وقد تكفّل ملفّ المجلّة في هذا العدد بعرض بعض الدراسات التخصصية والاجتهادية في هذا المجال والتي يتضح من خلالها أنّ هذه التعدّدية في المباني وتكثّر الفتاوى يعود إلى أسباب عميقة ودقيقة . . وهذا ما يدعو إلى احترام جميع وجهات النظر تلك ما دامت مستندة إلى مبرّرات منهجية وشرعية . .
بيد أنّ الحالة التي يعيشها المسلمون في كيفية التعامل مع هذه القضية الشرعية خارجا يصعب تبريرها على أساس التعدّدية في الاجتهاد وهذا ما لا يكاد يقنع الجمهور المسلم ولا يشبع الوجدان الرسالي ولم يقطع سيل التساؤلات المتداعية في ذهن المثقّف الواعي . . ولم يكـن المؤمنون ليخفوا قلقهم وعدم ارتياحهم هذا . .
وبالامكان هنا أن نشير عاجلاً إلى مناشئ تلك التساؤلات فيما يلي :
أوّلاً ـ انّ البحث التخصصي تارة يرتبط بمسألة نظرية بحتة ويتحرك ضمن عالم الأدلّة والقواعد المتّبعة في الاستنباط ويدور مدارها . . واُخرى يرتبط البحث بظاهرة كونية محسوسة لكلّ أحد وخارجة عن دائرة عالم الأدلّة وداخلة في عالم الطبيعة والتكوين . . وعليه فلا يمكن تبرير الاختلاف الحاصل فعلاً بإرجاعه إلى أسباب ومناشئ بحثية تخصصية صرفة .. ولنبيّن ذلك بشيء من التفصيل :
١ ـ انّ القمر كوكب غير مضي ء في نفسه وإنّما يكون قابلاً للرؤية