فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ومجرّد كون رؤية المكلّف في بلده ومكانه عادة لا يعني تعليق الحكم عليه وتقييده به ليتم الاستظهار المذكور ، وهذا واضح .
هذا كله في دفع البيان الأوّل ؛ وهو التمسك بإطلاق الروايات .
مناقشة البيان الثاني :
وأمّا البيان الثاني فدلالة الروايات على أنّ الميزان بثبوت المرئي وعدمه وإن كان تاما لأنّه مقتضى طريقية الرؤية ، إلاّ أنّ ظهورها في كون الميزان وجود المرئي ـ وهو الهلال ـ في اُفق الرؤية ومكانها ممنوع ، بل لعلّه أعم من ذلك ومن ثبوته في اُفق آخر قريب أو بعيد ؛ فإنّ طريقية الرؤية لا تقتضي أكثر من أنّ الهلال لو كان ثابتا كان الموضوع محققا ؛ أما أنّه بخصوصية كونه في ذلك المكان والاُفق يكون موضوعا ، أو بجامعه الأعم من وجوده هناك أو في اُفق آخر ، فكلاهما منسجم مع طريقية الرؤية . وأمّا عدم الرؤية فلم يجعل في الروايات طريقا للعدم ، وإنّما هو موجب للشك في تحقق الموضوع وجريان الوظيفة الظاهرية كما شرحنا . نعم لو قيّدت الرؤية بالمكان وبلد الرؤية كان ظاهرا في أخذ الخصوصية قيدا في المرئي والموضوع الواقعي للحكم ، ولكنه تقدم عدم دلالة شيء من الروايات على ذلك .
وهكذا يتضح أنّ ما قد يتوهم من أنّ مقتضى الإطلاق في روايات « صم للرؤية وأفطر للرؤية » صحة قول المشهور ، غير تام ، وأنّه لا يمكن أن نثبت بهذا الإطلاق ما يتحقق به الشهر العرفي ثبوتا ، أو أنّ الشهر الشرعي يختلف عن العرفي وأضيق منه وأنّه يشترط فيه إمكان رؤية الهلال في البلد ، فإنّ هذا خارج عن الجهة التي سيقت الروايات لبيانها وهي وظيفة المكلّف عند الشك .
فلو كان مقصود المشهور المتمسكين بهذا الإطلاق إثبات هذه الوظيفة