فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٣ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
فهذا يعني أنّ احتمال أن يكون الثلاثة كلّهم من العشرة هو ٤٠/١ ×٤٠/١ ×٤٠/١ =٦٤٠٠٠/١ ، واحتمال أن يكون أحدهم على الأقلّ من الثلائمائة والتسعين الثقات هو ٦٤٠٠٠/٦٣٩٩٩، وهذا من أرفع درجات الاطمئنان » (٢٢).
ونلاحظ هنا أمرين :
الأوّل : أنّه (قدس سره) افترض أنّ احتمال كون الأوّل غير ثقة = احتمال كون الثاني كذلك = احتمال كون الثالث كذلك = ٤٠/١، ممّا يعني أنّ المقام مأخوذ على أنّه من حالات الاحتمال غير المشروط ـ المتقدّم بيانه في القسم الرياضي ـ حيث لا يؤثّر أحد الاحتمالات في الاحتمال الآخر . ويأتي التدقيق في هذا الكلام .
الثاني : ذكر (قدس سره) أنّ احتمال كون أحدهم على الأقلّ ثقةً = ١ - احتمال كونهم جميعاً من غير الثقات ، وهذا يذكّرنا بالحوادث المتضادّة ـ المتقدّم بيانها في القسم الرياضي ـ والتي يساوي مجموع احتمالاتها واحداً .
هذا وقد أوضح (قدس سره) أنّ ما ذكره من كون قيمة احتمال أن يكون الوسيط الواحد في مرسلة ابن أبي عمير (رحمه الله) ضعيفاً ( ٤٠/١ )مبنيٌّ على عدّة أمور :
الأوّل : افتراض كون من ثبتت رواية ابن أبي عمير (رحمه الله) عنهم « ٤٠٠ »وكون ثابتي الضعف «١٠ »، والصحيح عنده (قدس سره) كونهم « ٣٧٤ »وكون الضعاف منهم « ٦ » أو « ٧ » .
الثاني : قطع النظر عن احتمال أن يكون الوسيط المجهول من غير هؤلاء الأربعمائة ويكون ضعيفاً ، وهذا الاحتمال منفيّ تعبّداً بشمول دليل الحجيّة لشهادة ابن أبي عمير (رحمه الله) . أمّا أن يكون من غيرهم ويكون ثقة فهو أمر محتمل غير منفيّ تعبّداً ، إلا أنّه في صالح وثاقة الوسيط .
الثالث : افتراض كون الاحتمالات متساوية في الجميع . قال (قدس سره) : « وأما الثالث : فلو لم نأخذ به لما اختلفت النتيجة ، بل لكان ـ على الأكثر ـ في صالح
(٢٢)مشايخ الثقات : ٥١.