فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
على الرؤية في أحدهما لإثباتها في الآخر . وكذا لو رئي في البلاد الشرقية فإنّه تثبت رؤيته في الغربية بطريق أولى . أمّا لو رئي في الغربية فالأخذ بإطلاق النص غير بعيد إلاّ أن يعلم بعدم الرؤية ؛ إذ لا مجال حينئذٍ للحكم الظاهري .
ودعوى الانصراف إلى المتقاربين غير ظاهرة . نعم يحتمل عدم إطلاق النص بنحو يشمل المختلفين ؛ لوروده من حيث تعميم الحكم لداخل البلد وخارجها لا من حيث التعميم للمختلفين والمتفقين ، لكن الأوّل أقوى » (١٩).
وظاهر هذه الكلمات أيضا أنّ الميزان في تحقق الشهر الشرعي طلوع الهلال وإمكان رؤيته في البلد بحيث لو علم بعدم إمكانه لم يكن الشهر داخلاً ، ولا مجال للحكم الظاهري ، إلاّ أنّه مع احتمال ذلك وعدم العلم بعدم إمكان الرؤية فالأخذ بإطلاق النصوص ـ وهي الروايات الدالّة على وجوب القضاء لو رئي في مصر آخر على ما سيأتي ـ متعيّن ، فيكتفى برؤيته حينئذٍ في البلد الآخر وإن كان بعيدا .
وتعليقنا على هذا القول ـ الذي هو أوسع مما نسب إلى المشهور وأضيق من قول الاُستاذ ، ويمكن جعله قولاً ثالثا في المسألة ـ :
أوّلاً ـ ما تقدم من أنّه لا يستفاد من هذه الروايات اشتراط إمكان رؤية الهلال في البلد في تحقق الشهر واقعا بوجه أصلاً كما شرحناه مفصلاً ، فما ذكره في المستمسك من أنّه لا مجال للحكم الظاهري أوّل الكلام .
وثانيـا ـ لو سلّم أنّ الموضوع لدخول الشهر إنّما هو طلوعه أو إمكان رؤيته في البلد بحيث مع إحراز عدم إمكان ذلك لا موضوع للحكم الظاهري ، فكيف يستفاد من روايات الأمر بالقضاء لو رئي الهلال في مصر آخر حكم ظاهري بدخول الشهر في موارد الاختلاف في الاُفق واحتمال إمكان رؤيته
(١٩)مستمسك العروة الوثقى ٨ : ٤٧٠.