فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٤
ومنع السنة والشيعة من إظهار مذاهبهم ، ونفى بعد ذلك ابن المعلم فقيه الإمامية » (٩٥).
وأمّا المرّة الثانية فكانت سنة ( ٣٩٨هـ ) حيث « جرت فتنة بين السنّة والرافضة ، سببها : أنّ بعض الهاشميين ( بني العباس ) قصد أبا عبد اللّه محمّد ابن النعمان المعروف بابن المعلم ، وكان فقيه الشيعة في مسجده بـ « درب رياح » ، فعرض له بالسب ، فثار أصحابه له واستنفر أصحاب الكرخ وصاروا إلى دار القاضي أبي محمّد الأكفاني والشيخ أبي حامد الإسفراييني ( من علماء الجمهور ) وجرت فتنة عظيمة طويلة . . . وبعث عميد الجيوش إلى بغداد لينفي عنها ابن المعلم فقيه الشيعة ، فاُخرج منها ثمّ شُفّع فيه ، ومنعت القصاص من التعرض للذكر والسؤال باسم الشيخين وعلي رضىاللهعنه » (٩٦).
وكان موقع الشيخ المفيد المتميّز عند البويهيين قد ساعده على ممارسة دوره العلمي بأعلى المستويات وبحرية علمية تامة ، فقد « كان يناظر أهل كل عقيدة بالجلالة والعظمة في الدولة البهية البويهية » (٩٧).
والذي يبدو من بعض النصوص التأريخية أنّ شهرة الشيخ المفيد وموقعه لم يقفا عند حدود بغداد واُمرائها من آل بويه بل امتدا إلى ملوك الأطراف والممالك الإسلامية الاُخرى ، وهذا ما اقتضبته عبارة ابن الأثير بقوله : « كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف ؛ لميل الكثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيّع » (٩٨)إشارةً منه إلى دولة الحمدانيين والفاطميين وبني عمار وغيرهم .
شيوخـه :
اقترنت حياة الشيخ المفيد منذ صباه بالنبوغ والذكاء ، وكان شغفا بطلب العلم منذ طفولته ؛ ولِعا بكسب المعارف ، فقد نال إجازة الحديث من شيخه
(٩٥)الكامل في التأريخ ٩ : ١٧٨. ط ـ دار صادر .
(٩٦)البداية والنهاية ١١: ٣٣٨.
(٩٧)سير أعلام النبلاء ١٧: ٣٤٤.
(٩٨)البداية والنهاية ١٢: ١٥.