فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الاستفادة واضحة العدم ؛ إذ من أي شيء يستفاد مثل هذه الشرطية والمفهوم سوى ما ذكر من كون رؤية كل مكلّف في موضعه ومكانه ، وهذا لا يستلزم الإناطة والشرطية المذكورة كما هو واضح .
وإن أراد به انّه لا إطلاق لروايات الرؤية في بلد آخر وانصرافها إلى الرؤية في نفس البلد ، فهذا لو تم ـ وسيأتي البحث عنه ـ فهو ينفي الاستدلال بإطلاق هذه الروايات لقول الاُستاذ ، ولا يثبت قول المشهور ؛ إذ لا يثبت التقييد والإناطة بالرؤية في البلد بنحو الشرطية وانتفاء وجوب الصوم بانتفاء المرئي في البلد حتى إذا رئي في بلد آخر ، وإنّما غايته عدم ثبوت شيء من القولين بهذه الروايات ؛ فعلى تقدير الإطلاق يثبت بها قول الاُستاذ ، وعلى تقدير الانصراف لا يثبت بها قول المشهور أيضا ، فهي أقرب إلى قول الاُستاذ من قول المشهور ؛ إذ لا يمكن إثباته بها على كلا التقديرين .
ثمّ إنّ المستفاد من ذيل كلام العلاّمة المتقدم عن المنتهى وجملة آخرين أنّ الرؤية في بلد تكفي لثبوته في البلد الآخر إذا لم يعلم اختلافهما بنحو لا يمكن أن يرى فيه ؛ وإلاّ فكلما احتمل إمكان الرؤية في بلد حكم بثبوت الشهر فيه بثبوته في بلد آخر ؛ أي ليس الشرط إحراز إمكان الرؤية فيه وإنّما الشرط عدم العلم بعدم إمكان الرؤية فيه عند رؤيته في البلد الآخر . وكأنّه من هذا الباب قال صاحب الجواهر بوجوب الصوم على جميع البلاد بثبوته في بلد ، حيث قال بعد نقله لكلام العلاّمة المتقدم : « واستجوده صاحب المدارك ، ويمكن ألاّ يكون كذلك ؛ ضرورة عدم اتفاق العلم بذلك عادة ، فالوجوب حينئذٍ على الجميع مطلقا قوي » (١٨).
ومثله ما في المستمسك قال : « أقول : لأجل أنّه لا ينبغي التأمل في اختلاف البلدان في الطول والعرض الموجب لاختلافها في الطلوع والغروب ورؤية الهلال وعدمها ، فمع العلم بتساوي البلدين في الطول لا إشكال في حجّية البيّنة
(١٨)جواهر الكلام ١٦: ٣٦١.