فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
تقييم الفرضية الثانية :
إنّ هذه الفرضية قابلة للاعتراض بجملة اعتراضات ، منها :
أوّلاً ـ أنّ عصر التشريع وإن لم يَدُم طويلاً عند أهل السنة ، فقد يتّجه عليه ما ذكر من عدم التطوّر العلمي ، لكنه بالنسبة إلينا نحن الشيعة استمرّ حتى العام (٣٣٠ )الهجري ، وفي هذه الفترة انتشر الإسلام انتشارا عظيما حتى شمل إيران وأفغانستان وشمال إفريقيا وبلاد الأندلس ناهيك عن العراق وبلاد الشام ، وما من شك في اشتمال هذه المناطق على كثير من الحواضر والمدن ، هذا من جهة .
ومن جهة اُخرى فإنّ العلم بلغ الذروة في هذه الفترة ، حتى صار يطلق على العصر الذي حكمت فيه الدولة العباسية ـ وخصوصا زمان هارون الرشيد ـ بالعصر الذهبي ؛ إذ تطوّرت حركة العلوم ، وشكّلت المكتبات الضخمة ، وترجمت كتب الهيئة وعلم النجوم والفيزياء والكيمياء ، وبرع فيها المسلمون كثيرا .
وفي خصوص علم الفلك بنى المأمون وحده ثلاثة مراصد فلكية ، اثنان منهما في بغداد ، أحدهما في منطقة الشماسية والآخر في منطقة بني موسى ، كما بنى مرصدا ثالثا في سوريا في أعلى جبل قيسون (١٤).
فما يدّعى من عدم تطوّر العلم في عصر التشريع وعدم توفر أهل ذلك العصر غير صحيح . بل إنّ حركة علم الفلك وتطوّره انعكست في رواياتنا ، ولذلك جاء في بعض منها السؤال عن قول الفلكيين وأهل الحساب ، ففي مكاتبة محمّد بن عيسى قال : كتب إليه أبو عمرو : أخبرني يا مولاي أنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ، ونرى السماء ليست فيها علة ،
(١٤)الموسوعة العربية الميسرة ، محمّد فريد وجدي ٢ : ١٦٢٨.