فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
[ب ـ اصطلاحـاً ]:
وأمّا ما يفيد شرعاً فهو استدراك ما فات العبد من العبادات عن وقتها ، وإنّما يقال في الشريعة قضاءً إذا اجتمع فيه شروط أربعة :
أحدها : كونه مِثلاً لما فاته صورةً ، أو غرضا ، فالصورة مثل صلاة المصلي قائماً عن الصّلاة الّتي فاتته في حال المرض قاعداً أو مضطجعاً ؛ لأنّ ذلك وان لم يكن مِثلاً لها في الصورة فإنّه مثلها في الغرض ، ولم تجزئ إلاّ كذلك ، ومِثل صلاة المقعد قضاءً عن الصّلاة الّتي فاتته قائماً ؛ فانها تكون قضاءً لها ، وإن لم يكن مثلها في الصورة ؛ لمماثلتها إياها غرضاً ، ولهذا لا يجوز أن يكون الصوم قضاءً عن الصّلاة ولا عن غيرها من العبادات ؛ لفقد المماثلة صورة أو غرضاً .
وثانيها : إنّ سبب وجوب تلك العبادة قد تقدم محققاً أو مقدراً ؛ لأنّه لو لم يتقدم السبب لكان ذلك اداءً لا قضاءً يقتضي الاتيان بمثل المقضي ، وما لم يتقدمه شيء لا يكون مِثلاً له .
وقلنا : « أو مقدّراً » احترازاً من قضاء صوم الحائض ؛ لأنّه يقال : إنّها تقضي الصوم من غير تقدم سبب وجوب لتقديرها دخولها في الصوم ؛ لحصولها في أوقاته جامعة لشرائط صحة التكليف ، وكذلك حكم المجنون عند من أوجب عليه القضاء إذا أدرك بعض الشهر ، ومن لم يوجب عليه القضاء لم يقدّر ذلك فيه .
وثالثها : ثبوت العبادة بالقضاء بسبب هو غير السبب الأوّل ؛ ولهذا لا يقال للصلاة المؤدّاة في آخر الوقت قضاءً ، ولا لما يقضية من الصّلاة بعدما ذكر ولم يقضها أنّها قضاءً للقضاء ؛ لأنّ السبب في المسألتين واحد ، وكذلك لا يقال لإحدى الكفارات الثلاث أنها قضاءً عن الاُخرى ، لاتحاد السّبب ،