فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إن قلت : الأمر التكويني وإن لا يثبت بإطلاق الدليل الشرعي إلاّ أنّ الإطلاق يثبت حكم ذلك الأمر ، فلو قال الشارع : إنّ الفقّاع خمر ، يثبت حكم الخمر للفقّاع وإن لا يثبت خمرية الفقاع ؛ فإنّه من الاُمور التكوينية ، وفيما نحن فيه لو قال الشارع : « فإن شهد أهل بلد آخر انهم رأوه فاقضِه » يثبت حكم وجوب القضاء وإن لا يثبت أنّ اليوم الذي أفطر فيه كان من شهر رمضان .
قلت : ـ مضافا إلى أنّه خلاف ما هو بصدده فإنّه في مقام إثبات أنّ اليوم المذكور من شهر رمضان والإفطار الواقع فيه إفطار في شهر رمضان ، ومضافا إلى أنّه خلاف المقطوع به بيننا وبين الأصحاب من عدم وجوب القضاء لو لم يكن الإفطار في شهر رمضان ، ومن عدم جواز الإفطار لو علم أنّ اليوم من شهر رمضان ، بل لا يقول بذلك مسلم فضلاً عن الفقهاء ـ لا يكفي الإطلاق المذكور لإثبات ذلك ، بل لابدّ من دليل خاص لإثبات الحكم في صورة عدم الموضوع وهو الشهر ؛ فإنّ المحتمل في هذه المطلقات أمران :
أحدهما : أن يكون التعبد بالقضاء مطلقا ولو لم يكن اليوم المفطر فيه من الشهر .
وثانيهما : اختصاص الحكم بصورة كون اليوم المذكور من الشهر ، والثاني لو لم يكن موافقا لظاهر الدليل من جهة التعبير بالقضاء فإنّه ظاهر في فوت الصوم في الوقت ، فلا أقل من احتمال الأمرين ، فيسقط الإطلاق عن الاستدلال ؛ لمخالفة كل من الاحتمالين للظاهر من جهة .
فالمتحصّل : أنّه لو أراد من التمسك بالإطلاقات إثبات الشهر واقعا في بلد لم ير فيه الهلال فهذا من إثبات التكوين بالتعبّد ، ولو أراد من ذلك إثبات حكم الشهر فمع أنّه خلاف المقطوع به دون إثباته خرط القتاد ؛ فإنّ جميع المطلقات ناظرة إلى بيان لزوم قضاء صوم يومٍ أفطر فيه مع رؤية الهلال في غير البلد .