فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
والاستحباب ؛ لأنّ اللفظ ورد بصيغة الخبر دون الأمر ، فلم يجب حمله على الوجوب .
وروى أيضاً (رحمه الله) في الاستبصار عن رجاله عن عبد اللّه (١)بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال : « إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت اُخرى ، فإن كنت تعلم إنّك إذا صليت الّتي فاتتك كنت عن الاُخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك ، فإن كنت تعلم إنّك إن صليت الّتي فاتتك الّتي بعدها فابدأ بالتي انت في وقتها واقض الاُخرى » (٢)، وهذا الخبر وان ورد بصيغة الامر لم يناف ما ذكرناه ؛ لأنّه ورد اللفظ بحيث يدل على صلاة واحدة ، وإذا دلّ على صلاة واحدة لم يجز حملها على الصلوات الكثيرة إلاّ بدليل ، ولا دليل ، فاذاً يجب حملها على ما ذكرناه من أنّه إذا نسي صلاة وذكر في وقت الحاضرة قدّم الفائتة عليها ؛ لأنّه جاز ان تركها حتى يصلي الحاضرة نسيها ثانية فاتته ، وان قضاها أولاً ، فقلنا ما يقع النسيان في مثل ذلك الموضع في الحاضرة ، ولهذا اُمِرَ بتقدّمها أولاً احتياطاً على طريق الفضيلة والاستحباب .
قلنا : ان حملنا ذلك على الوجوب لما كان به بأس ؛ لأنّا بيّنا انّ حكم صلاةٍ واحدةٍ يخالف حكم صلوات كثيرةٍ ، وإلى هذا نظر الشيخ أبو يعلى (رحمه الله) حين قال : « ويجب عليه مع كل صلاةٍ صلاةٌ حتى يغلب في ظنه انّه قد وفى » (٣)، وان حملنا على الاستحباب فمن حيث الاخبار الواردة غير محتملة ، وقد ذكرناها ، وانّ الحكم بالخبرين اولى من العمل بالواحد وطرح الآخر .
(١)في المصدر : « عبيد بن زرارة » .
(٢)الاستبصار ١ : ٢٨٧، ح ١٠٥١.
(٣)المراسم العلوية : ٨٩.