فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
فإن قيل : الدليل على ذلك الاخبار الواردة في أنّ الصّلاة الحاضرة لم تصح في اوّل وقتها إذا كان على المصلّي فائتة .
قلنا : إنّ الاخبار الّتي رويتموها لم ترد مورداً لم يحتمل خلاف ما رويتموه ، بل يحتمل ذلك وغيره ، ولا يصح دفع ما لم يحتمل الخلاف بما يحتمل على ما سَنُبَيِّن بعد ذلك ، على إنّ ما رويتموه في ذلك معارض بما رويناه وبما رويتموه أيضاً على ما سنذكر ، وإذا احتمل المخصّص وتعارض وجب الحكم بالاجماع ، والنص الذي لا يحتمل ولا يتعارض .
وقد وجدت بعض اصحابنا من معاصرنا (١)جمع اوراقاً لنصرة ذلك ، وقال : « الوجوب وإن تعلق بأوائل الاوقات ، ولم يصحّ منه الحاضرة ، وإنّما ذلك لأمر يرجع إلى المكلف ، لا لأمر يرجع إلى الواجب ، أو إلى الوقت ؛ لأنّه بتفريطه في الصّلاة جرى مجرى الجنب في إنّه لا يصحّ منه الصّلاة وان وجبت عليه حتى يغتسل ، ومجرى الكافر في أنّه لا تصح منه العبادات وان وجبت عليه حتى يؤمن .
والجواب الحاسم لهذه الشبهة : إنّه لو كان الأمر على ما ظنه لوجب أن لا يصح منه الصّلاة في آخر الوقت مع بقاء الفائتة ، كما لا يصح منه على ما زعم في أوّل الوقت ؛ لأنّ الصّلاة من الجنب والعبادات من الكافر لا يصح مع ثبوت حكم الجنابة والكفر منهما في آخر الوقت ، كما لا يصح في أوّل الوقت .
وأيضاً : فقد ثبت انّ أوّل الوقت وقت لها ، كما انّ آخر الوقت كذلك ، فلو لم تصح في اول الوقت لما صحّت في آخره ؛ لأنّ الاوّل والآخر ضُربا لها .
(١)لم نعثر عليه بعد التتبع لكلمات معاصريه قدس اللّه أسرارهم .