فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
وأقم ، وان كانت المغرب والعشاء الآخرة فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل ان تصلّي الغداة ، ابدأ بالمغرب ثمّ بالعشاء ، وان خشيت ان يفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ، ثمّ بالغداة ، ثمّ صلّ العشاء ، وان خشيت ان يفوتك صلاة الغداة إن بدأت بالمغرب فصلّ الغداة ، ثمّ صلّ المغرب والعشاء ، ابدأ بأولهما ؛ لأنّهما جميعاً قضاء ، ايّهما ذكرت فليصلّهما إلاّ بعد شعاع الشمس . قال ، قلت : لم ذاك ؟ قال : لانك لست تخاف فوته » (١).
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) : « جاء هذا الخبر مفسر المذهب كلهم » (٢).
فأقول : انه لكذلك ، فتأمل ـ رحمك اللّه ـ هل قال (عليه السلام) : إلاّ لمن نسي صلاة واحدة ، وذكرها في وقت اخرى ، ومن حمل صلوات كثيرة ، وصلوات تركها عمداً على ذلك لم يقبل منه إلاّ بنص صريح لم يحتمل التأويل ، ولن يجد ذلك ابداً (٣)، وقد بيّنا قبلُ ان حكم الفائتة نسياناً يخالف حكم الفائتة عمداً ، وحكم الصلاة الواحدة والصلاتين يخالف حكم الصلوات الكثيرة على ما بيّنا عليه في النصوص .
وقد تبيّن بذلك صحة ما أورده الشيخان رضي اللّه عنهما عنهما .
فإن قيل : إنّ الذي حكمتم بصحته من تقديم الفائتة نسياناً على الحاضرة في اول الوقت انما قلتم بذلك على طريقة الفضيلة والاستحباب .
وهذا نص (٤)يدل على الوجوب صريح الأمر الذي يقتضي الوجوب ، وقد
(١)تهذيب الاحكام ٣ : ١٥٨ـ ١٥٩، ح ٣٤٠.
(٢)لم نعثر عليه في مظانه من كتب الشيخ (قدس سره) .
(٣)الظاهر أنّ الصحيح : « ولن يجد من ذلك بدا » .
(٤)في نخسة « ب » : بعض .