فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضِه » .
وفي ذيل معتبرة أبي أيّوب : « وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » (٢٣).
وقد يلاحظ على هذا الاستدلال : بأنّ روايات حجّية الشهادة ناظرة إلى طرق الإثبات وأنّ البينة حجة ، وليس فيها نظر إلى جهة الثبوت وأنّ ما يتحقق به الشهر واقعا هل يكفي فيه طلوع الهلال في بلد آخر أم لا ليتمسك بإطلاقه . نعم لو كانت الروايات ناظرة إلى ثبوت الهلال أو قيام بيّنة في بلد آخر أمكن التمسك بإطلاقها من تلك الجهة وإثبات الكفاية ، ولكنها ليست كذلك ، فليس الإشكال دعوى الانصراف إلى بينة أهل البلد ، وإنّما الإشكال هو عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ؛ فلا يتم الإطلاق فيها .
ويمكن الجواب : بأنّ لسان هذه الروايات يختلف عمّا دلّ على قبول أصل الشهادة والبينة في الهلال ، من قبيل ما ورد أنّه « لا اُجيز في الهلال إلاّ شهادة رجلين عدلين » ؛ لأنّها ناظرة إلى حكم قضاء يوم آخر لمن صام تسعة وعشرين يوما ولو من جهة أنّه لم ير الناس الهلال في أوّل الشهر مع الصحو وعدم علّة في السماء . بل قد تبرّع الإمام (عليه السلام) في بعضها ابتداءً لبيان حكم القضاء ، وقد جعل وجوب القضاء يوما آخر في هذه الروايات متفرعا على قيام بيّنة عدول يشهدون بأنّهم قد رأوا الهلال قبل ذلك ، ومن الواضح أنّ هذا مطلق يشمل ما إذا كانت البينة تشهد بذلك في مصر آخر ، وما في ذيل معتبرة أبي أيّوب تصريح بهذا الإطلاق ، فلو كان وجوب القضاء مقيدا برؤية الهلال في نفس البلد كان لابدّ من تقييد شهادة البينة بأن تكون من نفس البلد وفي اُفقه لا اُفقٍ آخر وإلاّ كان إغراءً بالجهل . فالإطلاق في لسان هذه الروايات واضح لا ينبغي إنكاره ، بل لولا الإطلاق اللفظي لكان يتم فيها الإطلاق أيضا ؛ بملاك ترك الاستفصال ووقوع المكلّف في خلاف الواقع .
(٢٣)المصدر السابق : ٢٨٩، ب ١١من أحكام شهر رمضان ، ح ٤ ، ١٠.