فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والرواية إذا كانت بهذا المتن كانت من جملة الروايات التي بإطلاقها تدلّ على كفاية دخول الشهر في بلدٍ واحد لسائر البلدان ؛ لأنّ النكرة تفيد الإطلاق .
إلاّ أنّه بمراجعة الرواية في مصدرها أعني ـ كتاب من لا يحضره الفقيه ـ رأينا أنّ الوارد فيه « إذا اجتمع أهل المصر » (٣٧)معرّفةً بأل ، وحينئذٍ لا تكون ظاهرة في الإطلاق لغير المصر الذي فيه المكلّف .
ومنهـا ـ مكاتبة محمّد بن عيسى قال : كتب إليه أبو عمرو : أخبرني يا مولاي أنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ، ونرى السماء ليست فيها علّة ، فيفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قِبَلَنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس ، فهل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار ؛ فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع (عليه السلام) : « لا تصومنّ الشك ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » (٣٨).
وقد استدلّ بها بعض الأعلام كالسيد أبو تراب الخونساري (قدس سره) في كتابه سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد والسيد الگلپايگاني (قدس سره) في كتابه مجمع المسائل .
قال الأوّل : « إنّ النهي عن الصوم لأجل كونه شاكّا من قولهم كالصريح في أنّه لو كان قاطعا برؤية أهل تلك البلاد لكان له حكمهم ، والحال أنها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى بلاد الراوي كما لا يخفى . بل وظاهر السؤال أنّ في استخراج أهل الحساب أيضا إنّما كان يمكن الرؤية في تلك البلاد خاصّة دون بلد الراوي كما لا يخفى . واحتمال أن يكون المراد أنّ الرؤية في تلك البلاد موجبة للشك في إمكان الرؤية في بلدك فلا تصم لأجل ذلك فيدلّ على أنّ العبرة ببلد المكلّف خاصة كما ترى خلاف الظاهر جدا ولو بالنظر إلى أنّه لو
(٣٧)من لا يحضره الفقيه ٢ : ٧٧، ح ٣٣٩.
(٣٨)وسائل الشيعة ١٠: ٢٩٧، ب ١٥من أحكام شهر رمضان ، ح ١ .