فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أنّ أوّل جزء منه واحد من مليون جزء من أجزاء النصف المستنير من القمر ، فهذا المقدار من الجزء متوجه إلى طرف الشرق غير أنّه لشدة صغره غير قابل للرؤية .
ولكن هذا الوجود الواقعي لا أثر له في تكوّن الهلال وإن علمنا بتحققه علما قطعيا حسب قواعد الفلك وضوابط علم النجوم ؛ إذ العبرة ـ حسب النصوص المتقدمة ـ بالرؤية وشهادة الشاهدين بها شهادة حسية عن باصرة عادية لا عن صناعة علمية أو كشفه عن علوّه وارتفاعه في الليلة الآتية .
ومنه تعرف أنّه لا عبرة بالرؤية بالعين المسلّحة المستندة إلى المكبرات المستحدثة والنظارات القوية ـ كالتلسكوب ونحوه ـ من غير أن يكون قابلاً للرؤية بالعين المجردة والنظر العادي .
نعم لا بأس بتعيين المحل بها ثمّ النظر بالعين المجردة ، فإذا كان قابلاً للرؤية ولو بالاستعانة من تلك الآلات في تحقيق المقدمات كفى وثبت به الهلال كما هو واضح » (٤٨).
أقـول : أمّا قوله بعدم كفاية الوجود الواقعي للجزء من الهلال الذي لشدة صغره غير قابل للرؤية فهذا صحيح ؛ بمعنى أنّ مجرد العلم بحركة القمر من نقطة التقارن مع الشمس وخروجه عن المحاق ما لم يتحقق على شكل هلال لا يكفي لتحقق الشهر القمري قطعا وإن علم ذلك بالحساب أو بالأجهزة ؛ لأنّ الميزان في دخول الشهر القمري بتحقق الهلال ، وهو اسم لبلوغ القمر هذه الحالة ، فالشهور والمواقيت تتحقق للناس بالأهلّة لا بمجرد حركة القمر ودورته الجديدة علميا .
وأمّا ما أفاده من اشتراط إمكان رؤيته بالعين المجرّدة العادية وعدم كفاية
(٤٨)مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم ٢ : ١٢٣.