فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لمجرد رؤيته في البلد الآخر ؟ ! فإنّ هذا لا يستلزم منه تحقق الموضوع في البلد الأوّل ليعلم به كما هو واضح ، ولا تكون الشهادة عليه شهادة على وجود الموضوع في البلد الأوّل ليكون من باب حجّية الشهادة ، فكيف يرفع اليد عن الحكم الظاهري الاستصحابي بعدم دخول الشهر الذي دلّت عليه الروايات الخاصّة أيضا لمجرد احتمال وجود الهلال في ذلك الاُفق ؟ ! وهل هذا إلاّ تعبّد بدخول الشهر ووجود الهلال من دون كاشف في البين حتى ظنّا ؟ ! بل قد يكون الظن على خلافه ؛ كما إذا كان احتمال الاستلزام في الرؤية بين البلدين ضعيفا وإمكان رؤيته موهوما بحيث يظن بعدمه .
والحاصل : أنّ روايات الأمر بالقضاء برؤيته في مصر آخر إن لم يكن فيها إطلاق للبلاد المختلفة في الاُفق فلا دلالة لها على شيء ، وإن كانت مطلقة وشاملة لذلك كان مفاده الحكم الواقعي بكفاية الرؤية في بلد لثبوته في سائر البلاد لا محالة ، فلا وجه لاشتراط إمكان الرؤية في البلد ولا لاحتماله ؛ لأنّه ليس هو الموضوع والميزان لدخول الشهر وإنّما الميزان طلوعه أو رؤيته في بلد واحد بنحو صرف الوجود . فمبنى المسألة ليس فيه أكثر من احتمالين ؛ على أحدهما يتم ما نسب إلى المشهور ، ولازمه إحراز الاستلزام في إمكان الرؤية واتحاد البلدين في الاُفق ، وعلى الآخر لا يضرّ حتى العلم بعدم إمكان الرؤية ، وهذا واضح .
أدلّة القول الثاني :
يمكن أن يستدل على القول بكفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في سائر البلاد ـ ولو المشتركة معه في الليل ـ بوجوه :
الأوّل ـ ما ذكره الاُستاذ في منهاجه : « الأوّل ـ إنّ الشهور القمرية إنّما تبدأ على أساس وضع سير القمر واتخاذه موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية ، وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس ، وفي هذه