فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
ومنه : رؤيته ما قبل الزوال ؛ فإنّه جعل علامة على كونه للّيلة السابقة ، ويتم تقريبه على المطلوب بنفس البيان المتقدم في التطويق . وغير ذلك مما ذكره الفقهاء في بحوثهم عن إثبات الهلال .
ولهذه القرائن وغيرها صرّح الفقهاء بأنّ الرؤية من جملة العلامات على دخول الشهر ، وليس لها أدنى موضوعية فيه (١٢).
الفرضية الثانية ـ علاميّة الرؤية :
تفترض هذه الفرضية أنّ المناط في أوّل الشهر ليس هو الرؤية الحسّية ، وإنّما الرؤية الحسّية علامة على تشكّل الهلال بوجوده الواقعي .
ذلك أنّ عصر التشريع لم تكن تتوفّر فيه الوسائل والمعدّات والأجهزة العلمية التي تستطيع أن تكشف زمان ظهور الهلال وتشكّله بالدقة التي عليه اليوم بحيث تحدّد فيها الثانية التي تقع فيها الظاهرة الكونية قبل زمان طويل من وقوعها ، بل إنّ كثيرا من أبناء ذلك المجتمع كانوا يعيشون حياة البداوة يتنقلون في أرجاء شبه الجزيرة العربية الصحراوية في طبيعتها بحثا وراء الماء والكلأ ، ولم تكن تربطهم بحواضر المدن رابطة تذكر . فمع ظرف من هذا القبيل يجد الشارع الحكيم نفسه ملزما بأن يجعل تشريع الأحكام الشرعية بنحو يتناسب وهذه الظروف ، فلم يكن أفضل من الظواهر السماوية وسيلة لأخذها حدودا في الأوقات الشرعية ؛ فلذلك جعلت الصلاة منوطة بحركة الأرض الموضعية وموقع موطن المصلّي بالنسبة إلى الشمس ، فإذا انتقل الظل من جهة إلى اُخرى ـ وهو ما يسمّى بالزوال ـ فقد وجبت صلاة الظهر ، وهكذا بالنسبة إلى أوقات الصلوات الاُخرى مثل طلوع الشمس وغروبها ، وجعل وقت الصوم ذلك أيضا ، وجُعلت كذلك رؤية الهلال وسيلة لمعرفة أوائل الشهور .
(١٢)المقنعة : ٢٩٦، رسائل المرتضى ٣ : ٥٤، الكافي : ١٨١، النهاية : ١٥٠، وغيرها كثير .