فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
وروايات اُخرى غيرها (٨).
وفي صحيحة هارون بن حمزة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سمعته يقول : « إذا صمت لرؤية الهلال وافطرت لرؤيته فقد أكملت صيام شهر رمضان » (٩).
ونحوها ما عن عبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) . وفي رواية الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) ـ في حديث ـ أنّه كتب إلى المأمون : « وصيام شهر رمضان فريضة ؛ يُصام للرؤية ويفطر للرؤية » (١٠).
وفي رواية أبي خالد الواسطي عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام) ـ في حديث ـ إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما ثقل في مرضه قال : « ألا وهذا الشهر المفروض رمضان ، فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » (١١).
لكن اعتبار الشارع الرؤية في تحديد أوّل الشهر لا يوقف البحث الفقهي عن دخول الشهر ورؤية الهلال عند هذا الحدّ ، بل سيفتح أمام الفقيه فضاءً واسعا للقيام بدراسة تحليلية حول حقيقة اعتبار الشارع لمعرفة ما إذا كان لم يأخذ الرؤية باعتبارها معبِّرة عن حقيقة علمية هي المناط في دخول الشهر وأنّ الرؤية ليست إلاّ واحدة من علامات تلك الحقيقة .
ويمكن أن تفرض في تحليل اعتبار الشارع للرؤية عدّة فرضيّات هي :
الفرضية الاُولى ـ موضوعية الرؤية :
تقوم هذه الفرضية على أصل عامٍّ في الاستدلال الفقهي هو أنّ كلّ ما يأخذه الشارع في الحكم أو موضوعه من قيد أو شرط أو غيرهما ، فالأصلُ عند الشك في أنّ لذاته دخلاً وتصرّفا في ثبوت الحكم وعدمه أو أنّ تمام الدخل والتصرّف لغيره وهو علامة عليه ، حملُ أخذ الشارع له على أنّه مقوّم للموضوع ودخيل فيه لا أنّه مجرّد علامة عليه . وهو ما يعبّر عنه فقهيّا بأنّ
(٨)انظر : المصدر السابق : ح ٢٢، ٢٧.
(٩)المصدر السابق : ح ١٥. وقد رواها عن الشيخ الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن هارون بن حمزة ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) . والرواية صحيحة .
(١٠)المصدر السابق : ح ٢٤. وقد رواها الحرّ العاملي عن الشيخ الطوسي (رحمه الله) ، عن أبي غالب الزراري ، عن محمّد بن جعفر الرزّاز ، عن يحيى بن زكريا اللؤلؤي ، عن يزيد بن إسحاق ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الأعلى بن أعين ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) . والرواية ضعيفة بيحيى بن زكريا اللؤلؤي ؛ فانّه مجهول لم يوثق .
(١١)المصدر السابق : ب ٣ ، ح ١٧. وقد رواها الحرّ العاملي عن الشيخ الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال ، عن الحسين بن نصر ، عن أبيه ، عن أبي خالد الواسطي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) . والرواية ضعيفة بطريق الشيخ إلى ابن فضال وبالحسين بن نصر ؛ فانّه مجهول .