فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - رسالة العصرة الفقيه الشيخ منتجب الدين الرازي
غير مقصورة ، وإن كان حين القضاء مسافراً ورتب الاُولى فالاُولى على ما فاتته .
[لو فاتته كذلك في السفر أو الحضر ]:
وإن فاتته مسافراً أو حاضراً لم يخل اما اشتبه عليه ولم يدرِ أيهما تقدم سفره أم حضره أم لم يشتبه ، فإن اشتبه من غير غلبة ظن كان بالخيار إن شاء قدّم قضاء صلاة السفر وإن شاء قدّم قضاء صلاة الحضر ، وإن غلب على ظنّه تقدّم أحدهما عمل على غلبة الظن .
فإن قيل : إذا فاتته صلاة واحدة ولم يدرِ أفاتته سفراً أو حضراً وقد علم كونها ظهراً وجب عليه ان يقضي اربعاً واثنتين ، فلِمَ لا يجب عليه في هذا الموضع أن يقضي مكان كل صلاة صلاتين ؛ لأنّه ما من صلاة يصليها قضاءً إلاّ وهو يجوّز فواتها في السفر كما يجوّز فواتها في الحضر ؟
قلنا : ليس له أمر كذلك ؛ لأنّه اشبه عليه في هذا الموضع التقدّم والتأخر ، وفي ذلك الموضع اشتبه عليه نفس الصّلاة ، وحكم الشك في نفس الصّلاة يخالف حكمه في التقديم والتأخير .
فإن قيل : قد اُمر بأن يقضي الصّلاة على حد ما فاتته يتيقن براءة الذّمة ، وإذا لم يعرف التقدم والتأخر وجب عليه أن يصلي لكل صلاة صلاتين صلاة سفر وصلاة حضر قضاءً ، حتى يكون من براءة الذّمة على يقين .
قلنا : إنما اُمر بأن يقضي الصّلاة مرتبة على الترتيب الذي فاتته إذا كان عالماً بذلك ، فأمّا إذا لم يعرف ، ولم يغلب في ظنه ، وقد نسي ، لم يلزمه إلاّ ما تيسر له ؛ لقوله تعالى : {ما جعل عليكم في الدين من حرج } (١)،
(١) الحج : ٧٨.