فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
رأس الشهر في بعض الأمصار بالقطع واليقين ثبت على الجميع ، غاية الأمر بالنسبة إلى وجوب القضاء ليوم الشك الذي لم يثبت فيه أوّل الشهر لابدّ من التثبت بحيث إذا ثبت ولو بالبينة متى كان رأس الشهر في بلاد المسلمين أو ثبت قضاء أهل الأمصار وجب القضاء ، وإلاّ لم يجب ، فيكون الإتيان بقيد « جميع الأمصار » أو « جميع أهل الصلاة » من أجل التأكد من ثبوت الهلال في يوم الشك وعدم الاكتفاء بمجرد دعوى الرؤية من شخص أو شخصين ، حتى أنّ البيّنة لابدّ وأن تشهد بأنّه متى كان رأس الشهر عند الناس وأهل الصلاة ، أو يثبت قضاء أهل الأمصار . فالرواية على هذا تصلح أن تكون دليلاً على كفاية الرؤية وثبوت دخول الشهر في بعض الأمصار لثبوته في سائر الأمصار أيضا ، إلاّ أنّ هذا الظهور ليس بأوضح وأظهر من الروايات الاُخرى كما ذكره الاُستاذ ، بل لعلّه أخفى منها .
ثمّ إنّ حمل الروايات الكثيرة الآمرة بالقضاء إذا ثبت دخول الشهر في خارج البلد أو في بلد آخر على صورة دخول الشهر في جميع الأمصار والبلاد بحكم هذه الرواية ـ ليس تخصيصا لها ، بل إلغاء لصراحتها في كفاية ثبوت الشهر بذلك وعدم لزوم دخول الشهر في جميع البلدان ، فيكون من باب التعارض ، وعندئذٍ يحكم بتقديم تلك الروايات وحمل هذه الرواية عليها ، أو طرحها لمخالفتها مع روايات كثيرة قد تبلغ الاستفاضة ، ولو فرض التساقط لم تكن النتيجة قول المشهور ؛ لما تقدم من عدم دلالة روايات الأمر بالصوم للرؤية على قول المشهور بل مقتضى الإطلاق في جملة منها هو القول الثاني كما تقدم .
ومنهـا ـ ما رواه في الوسائل عن الصدوق (قدس سره) في الفقيه بإسناده عن سماعة ـ وهو معتبر ـ أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ؟ قال : « إذا اجتمع أهل مصرٍ على صيامه للرؤية فاقضِه إذا كان أهل المصر خمسمئة إنسان » (٣٦).
(٣٦)وسائل الشيعة ١٠: ٢٩٤، ب ١٢من أحكام شهر رمضان ، ح ٦ .