فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والأمارات الاُخرى التعبدية مقامها على القاعدة ـ بناءً على قبول هذه الكبرى وإن كانت محلّ إشكال على ما قرر في محلّه ـ ويقال باستفادة هذا المعنى من روايات الأمر بالصوم والإفطار للرؤية .
فالجواب ـ مضافا إلى أنّ هذا خلاف ظاهر آيةِ تشريع الصوم الظاهرة في إيجاب صوم لواقع شهر رمضان والرواياتِ الكثيرة الظاهرة أيضا في أنّ موضوع الوجوب والتكليف الواقعي بالصوم إنّما هو شهر رمضان ، وهذا كافٍ لحمل الرؤية في هذه الروايات على الطريقية المحضة لا الموضوعية خصوصا مع القرائن العامّة والخاصّة التي تقدمت الإشارة إليها . ومضافا إلى أنّ هذا لا يثبت قول المشهور ؛ لأنّ غايته أخذ العلم أو رؤية الهلال في موضوع وجوب الصوم ، أما أنّ الشهر لا يكفي فيه رؤية الهلال في بلد آخر فلا ينفيه ، فيكفي حينئذٍ العلم بدخول الشهر وطلوع الهلال في بلد آخر لوجوب الصوم ، وهو خلاف مقصود المشهور ـ : أنّ هذا المعنى لا يجتمع مع وجوب قضاء يوم لم يكن للمكلف طريق فيه لإثبات شهر رمضان بل قام الطريق القطعي أو الحجة الشرعية عنده على عدم كونه من شعبان ثمّ تبيّن الخلاف بعد مضي اليوم ؛ فإنّه لا شك في وجوب القضاء عليه ، وهذا لا يكون إلاّ مع فرض فعلية الوجوب الواقعي في حقّه وتحقق الفوت منه وإن لم يكن منجزا عليه ، وهذا يعني أنّ وجوب صوم رمضان ليس موضوعه إلاّ واقع الشهر لا الشهر المعلوم .
وحمل دليل القضاء على التعبد والتنزيل منزلة القضاء خلاف ظهور عنوان القضاء في جبران وتدارك الواجب الفائت حقيقة .
على أنّ الفقهاء لم يختلفوا في كون موضوع الوجوب إنّما هو شهر رمضان لا شهر رمضان المعلوم أو الذي قام عليه طريق معتبر ، وإنّما الخلاف بين المشهور والمخالفين في ملاك تحقق الشهر وصدقه ، كما أنّه لا خصوصية