فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بل ظاهر الروايات وألسنة الآيات ذلك أيضا ، وهذا مما لا مجال للتشكيك فيه .
وإن اُريد اشتراط رؤيته في الجملة ـ أي كفاية ثبوته ولو لبعض الناس برؤيته لتحقق الشهر في حق الجميع ـ فهذا أيضا خلاف الارتكاز المذكور ؛ فإنّ العلم والشك والرؤية وعدمها ليست إلاّ طرقا محضة عرفا لإثبات الشهور والأهلّة ، وليست مأخوذة بنحو الموضوعية في تحققها حتى في الجملة . هذا بحسب الفهم العرفي لعنوان الشهور والأهلّة ، وبحسب روايات الرؤية أيضا كذلك ؛ فإنّ ظاهرها طريقية الرؤية لا دخلها في تحقق عنوان الشهر ؛ لأنّه مضافا إلى أنّ القرينة العامّة تقتضي حمل العناوين الطريقية بطبعها ـ كالعلم والظن والرؤية والتبين ـ على الطريقية المحضة في لسان الأدلّة ، توجد قرائن خاصة في روايات الباب تعيّن ذلك ، من قبيل : ما جاء فيها من أنّ الصوم بالرؤية لا بالتظني والرأي والاحتمال ؛ مما يعني أنّ المقصود لزوم التثبت وإحراز دخول الشهر وخروجه في الصوم والإفطار ، وأن اشتراط الرؤية والتأكيد عليها من أجل ذلك ، وكذا ما ثبت نصّا وفتوى من كفاية قيام البينة التي هي طريق للواقع على ذلك ، وكذا ما ثبت من كفاية مضي ثلاثين يوما في دخول الشهر الجديد ولو لم ير أحد الهلال ، وكذا ما ثبت من لزوم القضاء لأوّل الشهر إذا رئي الهلال ليلة التاسع والعشرين ، فإنّ هذه الأحكام وأمثالها تدل على أنّ الرؤية طريق محض وليست محققة للشهر القمري ولا موضوعا للحكم الواقعي بوجوب الصوم .
هذا مضافا إلى أنّ الرؤية لو فرض كونها مأخوذة بنحو الموضوعية للحكم الواقعي وكان المأخوذ في الموضوع الرؤية في الجملة ومن بعض الناس لا كل مكلّف مكلّف ، أمكن دعوى كفاية الرؤية في الجملة ولو في بعض البلاد ؛ لتحقق الشهر في حق الجميع .
فالحاصل : لو اُريد أخذ الرؤية بنحو الموضوعية لتحقق مفهوم الشهر فهذا