فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٠
ولكن بالرغم من ذلك فإنّ جملة من العلماء ـ إضافة للطبرسي وابن البطريق ـ قد تلقوا هذه التوقيعات بالقبول ، كالمحدث البحراني (٥٣)والسيد بحر العلوم (٥٤)والمحقق الكاظمي (٥٥)والمحدّث النوري (٥٦)، بل نسب ابن البطريق روايتها وقبولها إلى كافّة الشيعة ، وفي الخاتمة والمقابس نسبته إلى الإجماع المنقول أيضا .
وقد عالج السيد بحر العلوم (قدس سره) مشكلة الإرسال أوّلاً ، وجهالة الواسطة التي نقلت التوقيع إلى الشيخ المفيد ثانيا ، ودعوى الواسطة المشاهَدة المنفيّة بعد الغيبة ثالثا ، فقال : « ويمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن واشتمال التوقيع على الملاحم والإخبار عن الغيب الذي لا يطلع عليه إلاّ اللّه وأولياؤه بإظهاره لهم ، وأنّ المشاهدة المنفية أن يشاهد الإمام ويعلم أنّه الحجّة (عليه السلام) حال مشاهدته له ، ولم يعلم من المبلّغ ادعاؤه لذلك » (٥٧).
وذهب السيد الخوئي (قدس سره) إلى عدم إمكان اعتماد هذا الجواب وكفايته ، وذلك تأسيسا على مبناه في حجّية الأخبار وأنّ الطريق في حجيتها منحصر بوثاقة رجال السند فحسب ـ كما ذهب إلى ذلك الشهيد الثاني وولده الشيخ حسن وغيرهما ـ حتى لو كان المشهور قد عمل بها أو وجدت القرائن المعتبرة على ذلك فليست هذه جابرة لضعف الرواية .
فالكلام إذا عن قبول هذه التوقيعات أو ردّها مبنائي لدى الطرفين ، فمن يقيم وزنا للمراسيل لأجل عمل الأصحاب أو فتواهم بها أو وجود القرائن المعتبرة على صدورها ـ كمن ذكرنا من الأعلام وغيرهم ممن يقول بمقالتهم ويرى صحّة هذه القاعدة ـ كانت هذه التوقيعات مقبولة لديه ؛ لعدم انحصار وثاقة الرواية عنده بوثاقة الراوي ، بل يمكن إحراز الوثاقة من غير طريق السند . وأمّا من لا يقيم لذلك وزنا ولا يرى لها اعتبارا لانحصار الوثاقة عنده بوثاقة السند فإنّه لا يرى صحّة هذه التوقيعات لضعف سندها .
(٥٣)لؤلؤة البحرين : ٣٥٦. ط ـ المطبعة الحيدرية .
(٥٤)الفوائد الرجالية ٣ : ٣١١.
(٥٥)مقابس الأنوار : ٥ .
(٥٦)الفوائد الرجالية ٣ : ٣١١.
(٥٧)مستدرك الوسائل ٣ : ٥١٧.