فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لأحكام شهر رمضان ولياليه عن غيره من الشهور والأيّام ، كحرمة صوم عيدي الأضحى والفطر ، أو سائر أحكام أوّل الشهر وآخره ، ونحو ذلك .
فلا محيص من الالتزام بكون الرؤية طريقا محضا إلى واقع الشهر الذي هو تمام موضوع وجوب الصوم أيضا ، غاية الأمر هذا لا يعيّن ما ذهب إليه الاُستاذ من لزوم وحدة الشهر في تمام الآفاق ، كما لا يكفي لنفي ما عليه المشهور من إمكان أن يكون لكلّ اُفق وبلد شهره ـ أي نسبية عنوان الشهر حسب اختلاف الآفاق ـ لأنّ هذا الأمر الواقعي يحتمل فيه احتمالات ثلاثة :
١ ـ أن يكون عبارة عن خروج القمر عن المحاق والذي يدّعي الاُستاذ ـ وهو المطابق لكلمات الفلكيّين ـ أنّه أمر دفعي واحد بالنسبة إلى الكرة الأرضية بتمام أصقاعها .
٢ ـ أن يكون عبارة عن بلوغ الهلال مرتبة من الظهور والنور بحيث يمكن أن يرى في أوّل نقطة وبقعة واحدة من بقاع الأرض بنحو صرف الوجود ، سواء اشترطنا فعلية الرؤية ـ خلافا للاستظهار المتقدم ـ أو اعتبرنا إمكانية الرؤية بمعنى بلوغ الهلال في نفسه تلك المرتبة من النورانية والظهور ، فإنّه على كلا التقديرين يكون هذا المعنى أمرا واقعيا دفعيا ؛ لأنّ صرف الوجود بهذا المعنى لا يتكرر بل يحصل لجميع البقاع دفعة واحدة .
٣ ـ أن يكون عبارة عن بلوغه مرتبة يمكن أن يرى في اُفق البلد أو ما يتفق معه في الاُفق لا في أي بلد . وهذا أمر نسبي يختلف تحققه من بلد إلى بلد آخر إذا لم يكونا متفقين في الاُفق .
وهكذا يتضح أنّ طريقية الرؤية لا تعيّن مدّعى الاُستاذ ولا تنفي مدّعى المشهور ، كما أنّ موضوعية الرؤية لا تنفي قول الاُستاذ ولا تعيّن فتوى المشهور ، فلا يتعيّن على القائلين بقول المشهور أن يستظهروا موضوعية