فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٧
فقال : موضعك ، ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها ، فقال لي : أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد اللّه ، فجئت بها إليه ، فقرأها ولم يزل يضحك بينه وبين نفسه ، ثمّ قال : أيش جرى لك في مجلسه ؟ فقد وصّاني بك ولقّبك المفيد ، فذكرت المجلس بقصته فتبسّم (٥).
وحكي نظير ذلك مناظرته مع القاضي عبد الجبار المعتزلي حينما أفحمه الشيخ المفيد ، فبهت القاضي ولم يحر جوابا ، ووضع رأسه ثمّ رفعه وقال : من أنت ؟ فقال : خادمك محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي ، فقام القاضي من مقامه وأخذ بيد الشيخ وأجلسه على مسنده وقال : أنت المفيد حقا (٦).
ولكن ذكر ابن شهراشوب أنّ الذي لقبه بالمفيد هو الإمام الحجّة ـ عجّل اللّه فرجه ـ ثمّ قال : إنّه قد ذكر سبب ذلك في كتابه مناقب آل أبي طالب (٧). ومقصوده التوقيعان الصادران عن الناحية المقدسة الوارد فيهما مخاطبته بالمفيد : « للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد ، أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ، أدام اللّه إعزازه » (٨).
ولكن لم يعثر على ما ذكره ابن شهراشوب في كتابه المناقب (٩).
ولكن الصحيح هو ما ذكرناه من تسمية الرماني له أو القاضي عبد الجبار وأنّ ذلك كان في أوائل أمره حتى عرف به . وأمّا التوقيعان فهما صادران في أواخر حياته ؛ فإنّ أحدهما كان في سنة ( ٤١٠هـ ) والآخر في سنة ( ٤١٢ هـ ) . علما أنّه يمكن الجمع بين ما ورد في التوقيع وبين ما ذكره ابن إدريس في سبب التسمية ؛ بحمل الوارد في التوقيع على الاستعمال لا الوضع ، سيّما وأنّ التوقيع مؤرخ في سنة ( ٤١٠هـ ) أي في اُخريات حياة الشيخ المفيد ، في حين أنّ الرماني قد لقّبه بذلك في أوائل شبابه ، فيكون تلقيبه في التوقيع من باب استعمال اللفظ فيما اُطلق عليه واستعمل فيه . ولعلّ لنا عودة إلى بحث التوقيعات فيما يلي من البحث .
(٥)السرائر ( المستطرفات ) ٣ : ٦٤٨. ط ـ مؤسسة النشر الإسلامي .
(٦)معجم رجال الحديث ١٧: ٢٠٨.
(٧)معالم العلماء : ١١٢.
(٨)الاحتجاج ٢ : ٤٩٥. ط ـ نشر المرتضى .
(٩)معجم رجال الحديث ١٧: ٢٠٩.