فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٩
المفيد هو ما ذكره العلماء من التوقيعات الشريفة الصادرة عن الإمام الحجّة ـ عجّل اللّه تعالى فرجه ـ وهي ثلاثة توقيعات ، إلاّ أنّ الثالث منها فُقد نصّه .
وقد ورد في التوقيع الأوّل الصادر سنة ( ٤١٠هـ ) : « للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد ؛ محمّد بن محمّد بن النعمان ـ أدام اللّه إعزازه ـ من مستودع العهد المأخوذ على العباد : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد : سلام عليك أيّها الولي المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين ، فإنّا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو ، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين ، ونعلمك ـ أدام اللّه توفيقك لنصرة الحق ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق ـ : أنّه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنّا إلى موالينا قبلك ، أعزهم اللّه وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته ، فقف ـ أيّدك اللّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه ـ على ما أذكره ، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء اللّه . . . » إلى آخر التوقيع .
وورد في لفظ التوقيع الثاني الصادر سنة ( ٤١٢هـ ) ما يدلّ أيضا على التعظيم والتكريم للشيخ المفيد ، حيث ورد في مستهلّه : « سلام اللّه عليك أيّها الناصر للحق ، الداعي إليه بكلمة الصدق ـ إلى قوله : ـ ونحن نعهد إليك أيّها الولي المخلص ، المجاهد فينا الظالمين ، أيّدك اللّه بنصره الذي أيّد به السلف من أوليائنا الصالحين . . . » إلى آخر التوقيع الشريف .
ومهما يكن من أمر ، فإنّ النعوت التي تضمنتها التوقيعات حول شخصية الشيخ المفيد لم تجانب الواقع ولو لم يثبت صدورها ، فالمفيد كان حقا ملهم الحق ودليله ، والناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق ؛ كما كان أيضا الولي المخلص لأولياء اللّه المجاهد فيهم للظالمين والمنحرفين .
وأمّا كلمات أعلام الاُمّة في هذه الشخصية العملاقة فإنّها أطبقت على