فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يمكن دعوى القطع بخلافه ؛ حيث إنّه لا ينبغي الإشكال في كون الشهر أمرا واقعيا تكوينيا على حدّ سائر عناوين الأيّام والأوقات ـ كالنهار والليل والزوال والغروب واليوم والاُسبوع والسنة ـ فلا يكون العلم أو الرؤية بالخصوص إلاّ طريقا محضا إلى إثباتها .
ودعوى : أنّ الرؤية طريق إلى المرئي وهو الهلال ، وأمّا الشهر فيمكن أن تكون رؤية الهلال ولو في الجملة ومن قبل بعض الناس شرطا ثبوتا في تحققه ودخيلاً بنحو الموضوعية فيه ، فلا يكفي وجود الهلال ـ حتى في اُفق البلد ـ لتحقق الشهر ما لم تتحقق الرؤية للهلال في الجملة .
مدفوعة ـ مضافا إلى كونه خلاف الفهم العرفي واللغوي لعنوان الشهر ، حيث يقال : هذا هلال شهر رمضان أو شوال ؛ مما يكون ظاهرا في ارتباط الشهر بواقع الهلال لا برؤيته أو العلم به ، ومضافا إلى أنّه لا يثبت قول المشهور ؛ إذ لأحد أن يقول حينئذٍ بكفاية رؤيته في بلد واحد لتحقق عنوان الشهر ، بعد أن لم تكن رؤية كلّ مكلّف مكلّف لازمة في تحقق الشهر له ـ : بأنّ لازم ذلك عدم تحقق الشهر وعدم صدقه عرفا ولغة إذا لم ير الهلال أصلاً حتى إذا علم بوجوده في الاُفق بنحو قابل للرؤية لولا المانع من غبار أو غيم أو رئي في ليلة التاسع والعشرين من الشهر ، مع أنّه لا إشكال في تحقق الشهر بذلك حتى عرفا ، فلا يتوهم إمكان كونه من باب التعبّد والتنزيل ؛ فإنّه لا مجال له في المفاهيم العرفية ، وإنّما يعقل بلحاظ الأحكام الشرعية كما هو مقرر في محلّه ، فلابدّ وأن يكون ثبوت الهلال وبلوغه مرتبة من الرشد هو تمام الموضوع لعنوان الشهر لا رؤيته أو العلم به .
ب ـ ولو اُريد أخذ الرؤية بنحو الموضوعية في الحكم الشرعي بوجوب الصوم وانتهائه ـ وإن كان الشهر أمرا واقعيا ـ ويدّعى أنها مأخوذة على نحو الطريقية موضوعا لوجوب الصوم والإفطار لا على نحو الصفتية فتقوم الحجج