فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٩
بإعادة بنائه وتوسعته في سنة ( ٣٢٨هـ ) ليكون مسجدا لأهل السنّة ، وكتب في صدره اسم الراضي باللّه ، ثمّ اُعيد للشيعة أيّام البويهيين (٧٨)وصار عشا لهم كما وصفه ابن كثير الدمشقي ، وهو مسجد الشيخ المفيد الذي كان يزاول فيه نشاطه الديني والعلمي .
الوضع السياسي في عصر الشيخ المفيد :
يعتبر القرن الرابع الهجري من القرون التي تغيّرت فيها صياغة العالم الإسلامي سياسيا وفكريا وجغرافيا واجتماعيا حتى اُطلق عليه عصر النهضة (٧٩)، وكان العامل الأساس في جميع هذه المتغيرات هو العامل السياسي ، حيث قدّر لبعض البلاد أن تستقل عن مركز الخلافة ببغداد ويتغلّب حكّام جُدد على أمر الحكومة فيها .
يقول الاُستاذ السيد حسن الأمين : « في أواسط القرن الرابع الهجري كان يسود معظم أرجاء العالم الإسلامي نوع جديد من الحكم لم يألفه هذا العالم من قبل ؛ حكم جديد قدّر له أن يقود المسلمين إلى النهوض العلمي ويقيم منارتهم التي انطلق رجعها إلى كلّ مكان » .
ويتابع الحديث قائلاً : « القرن الرابع الهجري بإجماع الباحثين والمؤرخين هو قرن انبعاث الحضارة الإسلامية ؛ حضارة العلم والفكرة ؛ حضارة الكتاب والقلم والمدرسة » .
ويصف بلاد العالم الإسلامي آنذاك بالقول : « كانت القاهرة ، وكانت حلب ، وكانت بغداد في القرن الرابع الهجري وما تلاه مراكز لحضارة إسلامية أينعت ثمارها بتشجيع اُولئك الحكّام وتعضيدهم ، ورسخت جذورها بمؤازرتهم ، وامتدت فروعها بأيديهم ، لم يُبِح الحكام العلم لفريق ويمنعوه عن فريق ، بل أباحوه وسهلوا سبله لكلّ فريق ولو خالفهم هذا الفريق في الرأي والميل » (٨٠).
(٧٨)الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ١ : ١٣٥.
(٧٩)مقدمة أحمد أمين على كتاب الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري : ٥ .
(٨٠)المقالات والرسالات ، رقم ٦ مقال تحت عنوان « أثر مدرسة الشيخ المفيد في بلاد الشام » : ٤ .