فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الرؤية ودخلها لا في مفهوم الشهر ولا في الوجوب الواقعي لصوم شهر رمضان ؛ ثمّ يتكلّفوا عناية التنزيل والحكومة والتعبدات التعسفية الغريبة والبعيدة عن الذوق الفقهي السليم في دفع النقوض الواردة عليهم ؛ لأنّه لا تتوقف فتوى المشهور على شيء من ذلك أصلاً ، بل يمكن الجمع بينها وبين واقعية الشهر وموضوع وجوب الصوم ـ الذي هو أمر ينبغي أن يكون مسلّما ـ بالنحو المذكور في الاحتمال الثالث . بل لعلّ صريح عبائر جملة من المشهور ـ على ما ستأتي الإشارة إلى بعضها ـ هذا المعنى لا موضوعية الرؤية ؛ حيث عبّروا بأنّ طلوع الهلال الذي به يتحقق الشهر يكون في كلّ بلد على حدّ طلوع الشمس والفجر والزوال وكسوف الشمس وخسوف القمر ، ولا شك في كون هذه الاُمور واقعية لا دخل للعلم والرؤية فيها ، ولكنها نسبيّة تختلف من اُفق إلى اُفق آخر .
الاحتمال الثالث وبيان تقريبه :
ولكن يبقى عندئذٍ السؤال عن كيفية استفادة هذا الاحتمال من روايات الأمر بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية والتي هي عمدة مستند المشهور ؟
وهذا قد يقرَّب بأحد بيانين :
الأوّل ـ التمسك بإطلاق المفهوم فيها ؛ حيث إنها علّقت الأمر بالصوم والإفطار على رؤية الهلال ، فيدل على أنّه مع عدم الرؤية لا يحكم بدخول الشهر الجديد .
وهذا مطلق يشمل ما إذا رئي الهلال في بلد آخر بعيد وعلم به المكلف أيضا ، فيستكشف منه أنّه لا يكفي ذلك لتحقق الشهر شرعا .
الثاني ـ لا إشكال في دلالتها على أنّ الميزان في دخول الشهر وعدمه إثباتا رؤية الهلال وعدمها ، وهذا يدل عرفا ـ بعد كون الرؤية طريقا محضا ـ على