فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
الأمر أنّه لابدّ من التوفيق بينه وبين العلامات الاُخرى التي تقدّم الاعتراف بها على موضوعية الرؤية .
الفرضية الثالثة ـ موضوعية الرؤية بالمعنى الأعم :
تحاول هذه الفرضية من جهة بناء فرضها على الأصل المتقدّم في الفرضية الاُولى ، وهو أنّ الأصل فيما يدخل قيدا في الحكم أو الموضوع أخذه على سبيل الموضوعية وتقوم من جهة اُخرى بمعالجة مشكلة العلامات الاُخرى ، وذلك بالقول بأنّ الرؤية وإن كانت اُخذت موضوعا في تحديد بداية الشهر ، فهي النقطة التي فرضها الشارع مبدأ لانطلاقة القمر في دورته ، إلاّ أنّ المراد بالرؤية ليس الرؤية الحسّية بل ما يعمّها والتقديريّة أيضا ؛ وذلك بأن يجعل بلوغ الشهر يومه الثلاثين علامة على تحقّق الرؤية للهلال في الليلة السابقة ، وكذا تطويق الهلال وبقاؤه إلى ما بعد سقوط الشفق ورؤيته قبل الزوال كلها من العلائم على تحقّق الرؤية في وقت سابق .
تقييم الفرضية الثالثة :
يواجه هذه الفرضية أنّها جعلت بلوغ الشهر يومه الثلاثين علامة على تحقق الرؤية ، مع أنّ المركوز في أذهان المتشرّعة أنّها بنفسها علامة على انتهاء الشهر وبداية شهر جديد ؛ إذ كأنّ الثابت في أذهانهم أنّ الشهر لا يزيد عن ثلاثين يوما سواء رئي أم لم يُرَ .
نعم ، سائر العلامات قد تجعل علامة على تحقق الرؤية في وقت سابق باعتبارها ترتبط بالوضع الذي يكون عليه الهلال في الرؤية المتأخّرة ، وأمّا بلوغ الشهر يومه الثلاثين فيرتبط بعدد أيّام الشهر لا بوضع الهلال ليجعل علامة عليه .