فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٣
ولقي ابن سهلان عند واسط ، فانهزم ابن سهلان وتحصّن بواسط ، وحاصره مشرف الدولة وضيّق عليه ، فغلت الأسعار ، وأكل الناس الدواب ، حتى الكلاب ، وكانت هذه الواقعة في سنة ( ٤١١ )، وفي سنة ( ٤١٢ )سيطر مشرف الدولة على اُمور العراق ، ثمّ أغدر في العساكر ، فلما وصل إلى الأهواز نادى الديلم بشعار سلطان الدولة ، وهجموا على [ وزيره ] أبي غالب فقتلوه ، وأخيرا اصطلح سلطان الدولة وأخوه مشرف الدولة (٦٣).
وعليه ، فإنّ موت أبي غالب يمكن أن يكون بيانا للحادثة الرابعة ، وكذا يمكن أن يكون بيانا للحادثة الخامسة .
ولكي يتضح هذا الموضوع لابدّ من معرفة عدد السنوات التي لم يذهب فيها أحد من العراق إلى الحج بسبب الفتن في هذه البلاد . ففي السنة ( ٤١٢) وإثر طلب من جماعة من العلماء والمسلمين تقدم محمود الغزنوي إلى قاضي القضاة أبي محمّد الناصحي أن يكون أمير الحج في هذه السنة . . . فسار الناس بصحبته ، فلما كانوا بـ « فيد » اعترضهم الأعراب فصالحهم القاضي . . . فامتنعوا ، وصمم كبيرهم ـ وهو جماز بن عدي ـ على أخذ الحجيج ، وركب فرسه وجال جولة واستنهض شياطين العرب ، فتقدم إليه غلام من سمرقند فرماه بسهم فوصل إلى قلبه فسقط ميتا . . . وسلك الناس الطريق فحجوا ورجعوا سالمين (٦٤).
وأمّا الحادثة السادسة حول جريمة الحرم المعظم فيمكن أن نذكر الحادثة التالية : إنّه عمد أحد الباطنية من الحجاج المصريين [ سنة ٤١٣هـ ] إلى الحجر الأسود فضربه بدبوس كان في يده حتى شعثه وكسر قطعا منه وأهان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ونوى تخريب بيت اللّه ، وعاجله الناس فقتلوه (٦٥).
نعم ثمّة مناقشة أو إبهام يمكن تسجيله حول هذه التوقيعات ، وهو عدم وجود أي تصريح أو إشارة في كلام تلامذة الشيخ المفيد ـ أمثال السيد
(٦٣)الكامل ( لابن الأثير ) ٩ : ٣١٨ ـ ٣٢٧.
(٦٤)البداية والنهاية ١٢: ٥ ـ ١١.
(٦٥)المنتظم ٨ : ٤٨. البداية والنهاية ١٢: ٣١. العبر ٢ : ٢٢٣.